في خطوة فجّرت موجة من الجدل وردود الفعل العالمية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن فرض رسوم جمركية جديدة شاملة على عدد كبير من الواردات، تحت مسمى "يوم التحرير" الاقتصادي، ما اعتبره مراقبون تصعيداً قد يُحدث هزّات في الاقتصاد العالمي.
الرسوم التي وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من 50%، خصوصاً على الواردات الصينية، لاقت اعتراضاً دولياً واسعاً، وسط تساؤلات عن أثر هذه السياسات على القطاعات الإبداعية، وفي مقدمتها صناعة السينما والتلفزيون.
رغم أن الخدمات الإعلامية لا تندرج مباشرة ضمن السلع الخاضعة للرسوم، وفقاً لمنظمة Pact البريطانية، إلا أن تداعيات الخطوة قد تكون غير مباشرة وخطيرة. فتراجع النمو الإقتصادي المتوقع، قد يؤدي إلى خفض ميزانيات الإعلانات، ما يُهدد شركات الإنتاج وشبكات البث التي تعتمد على الإعلانات كمصدر دخل أساسي، ويُخشى أيضاً من أن تعيد هوليوود النظر في توجهاتها الإنتاجية، متجهة نحو تقليص العمل في الخارج لصالح التصوير داخل أميركا، في انسجام مع شعار ترامب "إعادة الوظائف إلى الداخل". هذا التوجه قد يُضر بقطاعات الإنتاج في أوروبا وكندا، التي استفادت طويلاً من لجوء الستوديوهات الأميركية إليها.
في المقابل، بدأت بعض الدول الأوروبية في تصعيد مواقفها، مطالبة بفرض حصص إنتاج محلي أكثر صرامة على المنصات الأميركية العملاقة مثل نتفليكس وأمازون، لحماية المحتوى الأوروبي من التهميش أمام المد الأميركي المتجدد.
بين ضغوط السياسات الإقتصادية الجديدة، وتحديات تنظيمية متصاعدة، تجد صناعة الترفيه العالمية نفسها أمام مفترق طرق حاسم، قد يعيد رسم قواعد اللعبة. فالمشهد اليوم لم يعد يدار فقط من داخل غرف التحرير والستوديوهات، بل من مكاتب السياسة والإقتصاد وصراع المصالح العابرة للقارات.