تقترب وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) من تنفيذ واحدة من أكثر التجارب العلمية غرابة في تاريخ استكشاف الفضاء، إذ تعتزم إشعال لهب داخل وحدة احتراق مغلقة على سطح القمر، في مهمة تهدف إلى كشف أسرار سلوك النار في بيئة تختلف جذريًا عن الأرض.


وتأتي التجربة، التي تحمل اسم FM2، ضمن الاستعدادات للبعثات البشرية طويلة الأمد في إطار برنامج "أرتميس"، حيث يسعى العلماء إلى تطوير معايير أكثر دقة لحماية رواد الفضاء من أخطار الحرائق داخل المركبات والمنشآت القمرية.
ويؤكد الباحثون أن الجاذبية القمرية، التي تعادل نحو سدس جاذبية الأرض، قد تغيّر طريقة انتشار اللهب، كما أن بعض المواد قد تصبح أكثر قابلية للاشتعال في الفضاء نتيجة اختلاف مستويات الأكسجين والظروف البيئية، ما يجعل دراسة هذه الظاهرة أمرًا بالغ الأهمية.
ولن تتضمن المهمة إشعال حريق مفتوح على سطح القمر، بل ستجري داخل غرفة احتراق آلية ومغلقة تضم عينات من مواد مختلفة، بينها القطن والألياف الزجاجية والأكريليك، إلى جانب أجهزة استشعار وكاميرات متطورة لمراقبة شكل اللهب وسرعة انتشاره وجمع البيانات بدقة.
ويأمل فريق المشروع أن تساعد نتائج التجربة في تحسين تصميم المركبات الفضائية والمساكن المستقبلية على القمر، واختيار مواد أكثر أمانًا، بما يقلل مخاطر الحرائق خلال المهمات الفضائية المقبلة، سواء إلى القمر أو إلى المريخ.
ومن المتوقع إطلاق المهمة خلال الفترة المقبلة، لتصبح أول تجربة من نوعها تدرس سلوك النار مباشرة في البيئة القمرية، في خطوة قد تمهد لتطوير أنظمة سلامة جديدة في رحلات الفضاء المستقبلية.