تتأثر صحة القلب وسرعة التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر بتفاصيل يومية قد تبدو بسيطة، لكنها تتراكم آثارها مع مرور الوقت.
فإلى جانب النظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني، تلعب جودة النوم والقدرة على التعامل مع التوتر والابتعاد عن التدخين دوراً مهماً في الحفاظ على وظائف الجسم، ويستعرض جرّاح القلب الأميركي جيريمي لندن، وفق تقرير نشره موقع «Eating Well»، خمس عادات تستحق الانتباه إليها لما قد تسببه من آثار سلبية في الصحة على المدى الطويل، مع خطوات عملية تساعد على الحد من مخاطرها.
1. التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية
يعرّض التدخين الجسم لمواد كيميائية ضارة قد تزيد الإجهاد التأكسدي وتؤثر في الخلايا والأوعية الدموية، ما يرفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب ويسهم في ظهور بعض مظاهر الشيخوخة المبكرة. أما السجائر الإلكترونية، فلا تُعد خالية من المخاطر، إذ قد يؤدي استخدامها إلى التعرض لمواد ضارة أيضاً. ويُعد الإقلاع عن التدخين من أهم الخطوات التي يمكن اتخاذها لحماية القلب، ويمكن الاستعانة ببدائل النيكوتين أو العلاجات المناسبة بعد استشارة مختص.
2. الجلوس لفترات طويلة
لا تقتصر أضرار قلة الحركة على زيادة الوزن، بل قد تمتد إلى تراجع اللياقة البدنية وضعف العضلات وارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة. وللحد من هذه الآثار، يمكن إدخال فترات قصيرة من المشي والحركة خلال ساعات العمل، والوقوف بانتظام، واستخدام السلالم بدلاً من المصعد عند الإمكان. كما يساعد الجمع بين النشاط الهوائي وتمارين تقوية العضلات على الحفاظ على القدرات البدنية مع التقدم في العمر.
3. إهمال التوتر المزمن
قد يؤثر التوتر المستمر في النوم وضغط الدم ووظائف الجسم المختلفة، وترتبط مستوياته المرتفعة على المدى الطويل بمخاطر صحية، من بينها أمراض القلب. وتشير أبحاث أيضاً إلى وجود ارتباط بين الإجهاد المزمن والتغيرات التي تصيب التيلوميرات، وهي تراكيب تحمي نهايات الكروموسومات، لكن ذلك لا يعني أن التوتر وحده يحدد سرعة الشيخوخة. ويمكن أن يساعد تخصيص وقت للاسترخاء وممارسة التنفس العميق وتقليل التعرض للمصادر اليومية للضغط على تحسين القدرة على التعامل معه.
4. عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم
يحتاج الجسم إلى النوم لاستعادة نشاطه وتنظيم العديد من الوظائف الحيوية، بما فيها العمليات المرتبطة بصحة القلب والتمثيل الغذائي. وقد يرتبط الحرمان المزمن من النوم بارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر الإصابة بمشكلات صحية مختلفة. ولتحسين جودته، يُنصح بالحفاظ على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتهيئة غرفة هادئة ومظلمة، وتقليل استخدام الشاشات قبل الخلود إلى الفراش. ويحتاج معظم البالغين إلى سبع ساعات من النوم على الأقل كل ليلة.
5. سوء التغذية وتراكم الدهون الحشوية
قد يؤدي الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة والغنية بالملح والسكريات والدهون غير الصحية، إلى جانب قلة النشاط البدني، إلى زيادة الوزن وتراكم الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية. وترتبط هذه الدهون بزيادة مخاطر مقاومة الإنسولين والسكري وأمراض القلب. وفي المقابل، يساعد تناول الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات ومصادر البروتين قليلة الدهون على دعم صحة القلب. ويُعد نظام «داش» الغذائي، الذي يركز على هذه الأطعمة ويحد من الصوديوم، أحد الأنماط الغذائية المدعومة بالأدلة للمساعدة على خفض ضغط الدم.
وفي المحصلة، لا توجد عادة واحدة تتحكم وحدها في الشيخوخة، كما أن التقدم في العمر عملية طبيعية لا يمكن إيقافها. لكن الإقلاع عن التدخين، وزيادة الحركة، وإدارة التوتر، والحصول على نوم كافٍ، واتباع نظام غذائي متوازن، كلها خطوات قد تساعد على حماية القلب والحفاظ على جودة الحياة مع مرور السنوات.
























