وجدت دوقة ساسكس، ميغان ماركل، نفسها في قلب عاصفة جديدة من الجدل والانتقادات التي اتهمتها بـ"النفاق" وازدواجية المعايير خلال الفترة الماضية، وجاء ذلك على خلفية استمرارها في نشر صور أطفالها عبر منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة اعتبرها ناقدون تتناقض كلياً مع مواقفها العلنية السابقة التي طالما حذرت فيها من المخاطر البالغة التي تشكلها هذه المواقع على الصغار.

وأمام تصاعد هذه الانتقادات، لا سيما بعد مشاركتها صورة لابنتها الأميرة "ليليبت" وهي تعينها في تنسيق إطلالتها، قررت ميغان كسر صمتها عبر متحدث رسمي باسمها؛ حيث أكد حرص الدوقة التام على صون خصوصية طفليها، مبرراً في الوقت ذاته مشاركة بعض اللمحات العائلية الخاصة مع المتابعين.

وأوضح المتحدث في بيانه قائلاً: "لطالما أوضحت الدوقة أن هناك فرقًا بين مشاركة بعض اللحظات من حياتها وبين تعريض أطفالها للتدقيق العام". وأردف مدافعاً: "من خلال إخفاء وجوه أطفالهما، فهي تطبق المبدأ الذي تدعو إليه، والقائم على منح الأطفال الخصوصية والحق في الاختيار والحماية في عالم رقمي متسارع".

ولم يكد الحبر الذي كُتب به البيان يجف، حتى قامت ميغان بنشر لقطات جديدة لابنتها ليليبت احتفاءً بعيد ميلادها الخامس، وذلك عبر حسابها الرسمي الذي يضم أكثر من 4.6 مليون متابع، مرفقةً الصورة بعبارة عاطفية وصفتها فيها بأنها "فتاة أحلامنا".

وظهرت الأميرة الصغيرة في الصورة بوضعية جانبية وهي تتأمل زهرة "الأغابانثوس" في حديقة قصر العائلة الواقع في منطقة مونتيسيتو، بينما انسدلت خصلات شعرها الأشقر المائل إلى الحمرة لتغطي قسماً كبيراً من تقاسيم وجهها. ورغم عدم اتضاع ملامح ليليبت بشكل كامل، إلا أن هذه اللقطة صُنفت كأكثر صورها وضوحاً للنطاق العام حتى الآن، مما فجر موجة عتب وانتقاد جديدة من قِبل شريحة واسعة من المتابعين الذين لم يقنعهم تبرير الدوقة.

ودخل خبراء الشأن الملكي والعلامات التجارية على خط الأزمة لتفكيك سلوك الدوقة الرقمي:

أزمة هوية: صرّح خبير العلامات التجارية البريطاني، نيك إيد، لصحيفة "نيوزويك"، موضحاً أن ميغان تظهر تناقضاً بيّناً في تعاطيها مع مفهوم الخصوصية، معتبراً إياها تعيش "أزمة هوية" تصعّب على الجمهور تحديد ما إذا كانت تقدم نفسها كناشطة اجتماعية مدافعة عن المبادئ أم كمؤثرة تبحث عن التفاعل على السوشيال ميديا.

الأطفال والسلع: من جانبه، سخر خبير الشؤون الملكية، توم سايكس، من هذا التناقض الصارخ، مستذكراً الكلمة التي ألقتها ماركل في جمعية الصحة العالمية بجنيف والتي شددت فيها على أن "الأطفال ليسوا سلعاً"، في حين أنها قامت قبل ذلك الخطاب بيوم واحد فقط بنشر صورة لابنتها من داخل غرفة ملابس تعج بالأزياء الفاخرة التي تُقدر قيمتها بنحو 250 ألف دولار، مع تعمد إظهار معطف من دار "أرماني" وشعار العلامة التجارية بوضوح تام.

وأشار سايكس إلى أن حساب ميغان بات يشكل واجهة تسويقية عامة لترويج علامتها التجارية "As Ever"، فضلاً عن برامجها المعروضة على منصة "نتفليكس" والبودكاست الخاص بها. واختتم رؤيته مؤكداً أن حجب وجه ليليبت بذريعة حمايتها لم يعد عذراً مقنعاً، إذ إن إخفاء الملامح لا يمنع تحول الطفل إلى مادة دسمة ومحور اهتمام على شبكات التواصل، بل على العكس تماماً، قد يسهم في إذكاء الفضول الإعلامي ومضاعفة منسوب الاهتمام والترقب حولها.