في خطوة هندسية جريئة تعكس طموحًا غير مسبوق، تمضي النرويج قدمًا في تنفيذ مشروع "روغفاست"، أحد أضخم مشاريع البنية التحتية تحت سطح البحر، والذي يهدف إلى الاستغناء عن رحلات العبارات التقليدية عبر إنشاء شبكة طرقية غاطسة قياسية.
ومن المقرر أن يصل عمق هذا النفق إلى نحو 392 مترًا تحت سطح البحر، ليصبح الأعمق من نوعه على مستوى العالم.
ويمتد المشروع عبر نفق مزدوج بطول يتجاوز 27 كيلومترًا، ما سيسهم في تقليص زمن التنقل بشكل ملحوظ بين مدن ساحلية رئيسية مثل ستافنغر وبيرغن. ويعتمد تنفيذ هذا الإنجاز على تقنيات حفر متقدمة وخرسانة معززة قادرة على تحمل الضغوط الهائلة في أعماق بحر الشمال.
ومن أبرز مكونات التصميم وجود تقاطع مروري داخل النفق في منتصفه، يتيح ربط المجتمعات الجزرية التي كانت تعاني من العزلة سابقًا. ويجسد هذا التقاطع المعقد في أعماق الأرض قمة التطور في مجالات الهندسة الجيوتقنية ومعايير السلامة الإنشائية.
وسيسهم المشروع في إنهاء الاعتماد على العبارات المتأثرة بالظروف الجوية، موفرًا ممرًا مستقرًا وفعالًا لحركة الأفراد والبضائع. كما يُعد ركيزة أساسية ضمن خطة النرويج لإنشاء طريق سريع خالٍ من العبارات على طول ساحلها الغربي الوعر.
ويعكس حجم الاستثمار في هذا المشروع التزامًا واضحًا بتحقيق نمو اقتصادي طويل الأمد وتعزيز الترابط بين المناطق. وعند اكتماله، من المتوقع أن يرسّخ هذا النفق البحري معيارًا عالميًا جديدًا في مجال البنية التحتية للنقل تحت الماء.


























