تابعت دراسة طولية مجموعة من النساء السليمات صحيًا على مدار عشر سنوات بهدف فهم العلاقة بين اللياقة البدنية وتقدّم العمر المعرفي وبنية الدماغ.

اعتمد الباحثون على قياس قوة الساقين في منتصف العمر، ثم أعادوا تقييم القدرات الإدراكية وتركيب الدماغ بعد سنوات، لاختبار ما إذا كانت وظيفة العضلات قادرة على التنبؤ بكيفية تغيّر الدماغ مع مرور الوقت، مع ضبط دقيق لعوامل نمط الحياة والصحة والعوامل الوراثية.
اللافت في نتائج الدراسة ليس فقط ما تم إثباته، بل ما لم يكن سببًا في هذه العلاقة، فقد استمر الارتباط بين قوة الساقين وتباطؤ شيخوخة الدماغ حتى بعد أخذ صحة القلب والأوعية الدموية، والوهن الجسدي، وطول التيلوميرات، والمستوى التعليمي، وحتى الجينات المشتركة بعين الاعتبار.
كما أظهرت صور الدماغ لاحقًا أن النساء ذوات قوة الساقين الأعلى كنّ يمتلكن حجمًا أكبر من المادة الرمادية الكلية وبطينات دماغية أصغر، وهي مؤشرات ترتبط بانخفاض معدل ضمور الدماغ. وتضع هذه النتائج قوة الجزء السفلي من الجسم كمؤشر طويل الأمد على مرونة الدماغ، وليس مجرد دليل على اللياقة العامة.
وتشير الدلالات الأوسع للدراسة إلى أن الدماغ لا يشيخ بمعزل عن بقية أنظمة الجسم، فالأنظمة المسؤولة عن الحركة والسرعة وإنتاج القوة تبدو مرتبطة بيولوجيًا بقدرة الدماغ على الحفاظ على بنيته مع الزمن، وبناءً على ذلك، قد لا يعتمد الحفاظ على صحة الدماغ فقط على "عادات ذهنية" معزولة، بل على صون القدرات الجسدية التي تتراجع بصمت مع التقدم في العمر.