أكد العالم الروسي سيرغي سازونوف، رئيس مختبر الفيزياء الفلكية التجريبية في معهد بحوث الفضاء التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أن الثقب الأسود العملاق الموجود في مركز مجرة درب التبانة لا يشكل أي خطر على الأرض، موضحاً أن جاذبيته لا تمتد إلى مسافات شاسعة كما يعتقد البعض.
وأوضح سازونوف أن تأثير الثقب الأسود يتركز في منطقة قريبة جداً من مركزه، إذ يجذب المادة ضمن نطاق يبلغ نصف قطره نحو سنة ضوئية واحدة فقط، وهي مسافة صغيرة للغاية مقارنة بحجم مجرتنا التي يمتد قطرها لعشرات آلاف السنين الضوئية. وأضاف أن الأرض تقع على بعد نحو 25 ألف سنة ضوئية من هذا الثقب الأسود، ولذلك لا تتأثر بجاذبيته بشكل مباشر.
وأشار إلى أن الثقب الأسود لا يعمل كجسم كوني يبتلع كل ما يحيط به من مسافات بعيدة، بل تخضع تأثيراته لقوانين الجاذبية نفسها التي تحكم الأجرام الأخرى، حيث تعتمد قوة الجذب على المسافة بين الأجسام.
وأوضح العالم الروسي أن الثقب الأسود يصبح قابلاً للرصد عندما تسقط إليه كميات من الغاز والغبار، فتتجمع حوله مكونة ما يعرف بالقرص التراكمي، الذي يطلق إشعاعات قوية يمكن للعلماء اكتشافها ودراستها. أما إذا لم تدخل إليه أي مادة، فإنه يصبح شبه غير مرئي رغم كتلته الهائلة.
وأضاف سازونوف أن الثقب الأسود فائق الكتلة في مركز مجرة درب التبانة لا يلتهم حالياً كميات كبيرة من المادة، مرجحاً أنه استهلك معظم المواد القريبة منه خلال مراحل سابقة من تطوره، وهو ما يفسر هدوء نشاطه الحالي.
ويؤكد العلماء أن وجود الثقب الأسود في مركز المجرة يمثل جزءاً طبيعياً من بنية المجرات، وأن قربه النسبي من مركز درب التبانة لا يعني وجود تهديد للأرض، بل يوفر فرصة مهمة لدراسة أكثر الظواهر الكونية غموضاً وفهماً أعمق لطبيعة الجاذبية والكون.




























