في خطوة تضع الحكومة البريطانية أمام اختبار أخلاقي وتشريعي صعب، صادق مجلس اللوردات البريطاني على تعديل قانوني يقضي بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال والمراهقين دون سن السادسة عشرة. ويأتي هذا التصويت ليزيد من عزلة موقف الحكومة التي لا تزال تتبنى نهج التريث، وسط تصاعد المطالبات السياسية والشعبية بضرورة حماية "الجيل الرقمي" من المخاطر الكارثية للمنصات الإلكترونية.
جاءت الموافقة بأغلبية 261 صوتاً مقابل 150، بدعم عابر للأحزاب قاده اللورد المحافظ "جون ناش"، الذي وصف التصويت بأنه بداية لعملية وقف "الضرر الكارثي" الذي يلحق بجيل كامل. ورغم هذه الغالبية، أبدى "داونينغ ستريت" تحفظه على التعديل، مفضلاً انتظار نتائج مشاورات حكومية مقررة في صيف 2026 قبل إقرار أي تشريع نهائي، وهو موقف يواجه ضغوطاً متزايدة حتى من داخل حزب العمال الحاكم، حيث حث أكثر من 60 نائباً رئيس الوزراء كير ستارمر على حسم القرار.
لا يقتصر الحراك على أروقة البرلمان؛ بل امتد ليشمل شخصيات عامة مثل النجم "هيو غرانت"، الذي شدد على أن الآباء لا يمكنهم مواجهة غول وسائل التواصل بمفردهم، وتعزز استطلاعات الرأي هذا التوجه، إذ أظهرت بيانات "يوغوف" أن 74% من البريطانيين يؤيدون الحظر الشامل، رغبةً منهم في الاقتداء بالتجربة الأسترالية التي دخلت حيز التنفيذ في ديسمبر الماضي.
رغم الإجماع الواسع، تبرز أصوات محذرة من بعض منظمات حماية الطفل، التي ترى أن المنع الكلي قد يولد شعوراً زائفاً بالأمان أو يدفع الأطفال لإستخدام طرق غير قانونية للوصول إلى تلك المواقع. ومع انتقال التعديل الآن إلى مجلس العموم، تتوجه الأنظار نحو كير ستارمر: هل سيخضع للضغط البرلماني ويصدر الحظر، أم سيتمسك بخطة المشاورات الصيفية؟