أثارت بقرة سويسرية تُدعى فيرونيكا دهشة العلماء بعد أن أظهرت قدرة غير مسبوقة على استخدام الأدوات لحك جسمها، في أول حالة موثقة من هذا النوع.
تعيش فيرونيكا في قرية كارينثيا النمساوية، ولاقت اهتمام الباحثين ليس فقط لقدرتها على استخدام العصا لتحك ظهرها، بل أيضًا لتمييزها أصوات أفراد عائلتها وسرعتها في التوجه إليهم عند مناداتهم.
وقال مربيها، ويتغار ويجيل، الذي احتفظ بها كحيوان أليف لأكثر من عشر سنوات: "أذهلني ذكاؤها الاستثنائي، وأدركت كم يمكننا أن نتعلم من الحيوانات الصبر والهدوء والرضا واللطف".
ونشرت دراسة في مجلة Current Biology اعتبرت هذه الحالة أول تسجيل لاستخدام الأدوات لدى بقرة أليفة، مما يشير إلى أن الماشية قد تمتلك قدرات معرفية أكبر مما كنا نتصور. وأوضحت الدكتورة أليس أويرسبيرج، عالمة الأحياء المعرفية في جامعة الطب البيطري في فيينا، أن سلوك فيرونيكا يعكس استخدامًا مرنًا ومتعدد الأغراض للأدوات، وليس مجرد تصرف عرضي، ويكشف عن فجوات في ملاحظات البشر أكثر من قيود معرفية للحيوانات.
وأظهرت التجارب الخاضعة للرقابة أن فيرونيكا تختار أجزاء محددة من العصا بحسب المنطقة التي ترغب في حكها، فتتحرك بقوة عند الجزء العلوي من الجسم وببطء وتحكم عند الجزء السفلي، مستخدمة فمها لتثبيت وتحريك الأداة بدقة، وهو ما وصفه الفريق البحثي بأنه شكل "أناني" من استخدام الأدوات، أي توظيفها لجسدها بدلًا من الأشياء الخارجية، مع مرونة واضحة في التعويض عن القيود الجسدية.
وأكدت الدراسة أن ظروف حياة فيرونيكا، مثل عمرها الطويل وتفاعلها اليومي مع البشر وبيئتها الطبيعية المتنوعة، ربما ساهمت في ظهور هذا السلوك النادر، ودعا الباحثون مربي الماشية لمشاركة أي ملاحظات مماثلة، مشيرين إلى أن هذه القدرات قد تكون أكثر انتشارًا مما هو موثق حاليًا.
وختم الفريق بالإشارة إلى كاريكاتير غاري لارسون لعام 1982 بعنوان "أدوات البقرة"، مؤكدين أن فيرونيكا لم تصنع الأدوات، لكنها اختارتها وعدلتها واستخدمتها ببراعة، لتثبت أن ما كان يبدو خياليًا قد يتحقق في الواقع الحيواني.

























