الدهون البنية هي نوع من الدهون الصحية التي تحرق الطاقة لإنتاج الحرارة، على عكس الدهون البيضاء التي تخزنها وهي توجد بشكل أساسي في الرضع للحفاظ على دفء الجسم، وتوجد بكميات قليلة لدى البالغين في مناطق منها الرقبة والكتفين وأعلى الظهر. تُعرف الدهون البنية بدورها المحتمل في المساعدة على مقاومة السمنة، وتنظيم نسبة السكر في الدم، وتحسين مستويات الأنسولين. هذه الدهون البنية، التي ظن العلماء طويلاً أنها تختفي بعد الطفولة، تبيّن أنها ما زالت ناشطة لدى البالغين وتلعب دوراً خفياً لكنه أساسي في التوازن الأيضي.

عضو حراري يعاد تأهيله

تعمل الدهون البنية كـ رادياتور بيولوجي يحول الطاقة مباشرةً إلى حرارة عبر بروتين خاص يُسمّى UCP1. ورغم الاعتقاد السابق بأن هذا النوع من الدهون موجود فقط لدى حديثي الولادة، فقد كشفت فرق بحثية فنلندية عن نشاطه لدى البالغين باستخدام التصوير PET-scan. ففي بيئة باردة، لوحظ امتصاص عالٍ للغلوكوز في مناطق محددة من الرقبة، وفقاً لدراسة منشورة في New England Journal of Medicine.

يعتمد هذا النشاط على آلية تسمّى التوليد الحراري دون قشعريرة، حيث تنشط الميتوكوندريا لإطلاق الحرارة فوراً. هذا الاكتشاف غيّر فهم العلماء لآليات تنظيم الحرارة لدى الإنسان. وقد أكدت الخزعات المنشورة في مجلة The Journal of Clinical Investigation أن هذا النسيج لدى البالغين يمتلك الخصائص الخلوية نفسها الموجودة لدى الثدييات التي تدخل مرحلة السبات الشتوي. الدهون البنية ليست بقايا من الطفولة، بل نسيج نشط يمكن للجسم استدعاؤه في أي عمر.

الدور الأيضي للدهون البنية

تتفق الأبحاث السريرية على نتيجة واضحة أن الدهون البنية تلعب دوراً فعّالاً في دعم التوازن الأيضي وأبرز ما كشفته الدراسات:

-زيادة امتصاص الغلوكوز خلال التعرض للبرد

-تحسين التخلص من الدهون الثلاثية في الدم

ارتباط نشاط الدهون البنية بانخفاض خطر:

-السكري من النوع الثاني

-ارتفاع ضغط الدم

وفق دراسة واسعة لجامعة Rockefeller University نُشرت في Cell Reports Medicine وربطت دراسات منشورة في Diabetes بين نشاط مرتفع للدهون البنية والعوامل التالية:

-تحسّن الحساسية للإنسولين

-تنظيم أفضل لمستوى السكر

-ملف قلبي-أيضي أكثر صحة

وتشير البيانات أيضاً إلى علاقة بين وجود كميات أكبر من الدهون البنية ومؤشر كتلة جسم أقل. لكن رغم ذلك، لم تثبت الدراسات أن الدهون البنية تؤدي مباشرة إلى فقدان الوزن، بل هي تعزز كفاءة التمثيل الغذائي دون أن تحرق الدهون بشكل كبير.