ممثل قدير من مؤسسي الدراما اللبنانية ، شارك في أهم الأعمال وتميّز في المسلسلات التاريخية التي جسّد فيها أشهر الشخصيات .
تألق إذاعياً من خلاله صوته الجميل وبرع في الدوبلاج حيث ترك بصمة لا تُنسى في تاريخ الدبلجة العربية وتحديداً التي تمّت في لبنان من خلال "غراندايزر" حيث أدى شخصية "دوغ فليد".
إنه الفنان جهاد الأطرش الذي حلّ ضيفاً عزيزاً على صفحات "النشرة" في هذا اللقاء .
ماذا عن حلمك بأن تصبح طيّاراً الذي لطالما راودك ؟
منذ زمن طويل كنت أرغب بأن أصبح طياراً ، درست تقريباً 60 ساعة طيران في أميركا منذ حوالى 20 عاماً ولم أستطع أن أتابع حيث إضطررت للعودة إلى لبنان ، في البداية درست ميكانيك طيران ، ودائماً ما كانت تلفتني هذه الطائرة بحيث تكون على الأرض وبقدرة قادر "بتصير فوق" ، فبقي الموضوع عالقاً في رأسي إلى أن سنحت لي الفرصة ، وكان اصبح هناك نادٍ للطيران في لبنان ولكن أتت هذه الأحداث و"اللبناني كتير إحترقت أحلامو وأمالو مع الحرب" وذهبت مع الذي دمّر هذا البلد وخرّبه ، فكنت دائماً أشعر بنقمة لأن الحرب خطفت من اللبناني أحلاماً كثيرة ، وعدا عن أنني كنت أرغب بأن أصبح طياراً كنت أرغب بمتابعة دراستي لأنال الدكتوراه ، يبقى الإنسان مستعداً ولديه طموح معين ليصل ولكن تأتي الأقدار .
ولكن هذا الحلم حققته عندما طرت يا دوغ فليد في "غراندايزر"
هناك جيل معيّن وهو الذي كان يشاهد غراندايزر أنا أتفاجأ عندما أعرف أنهم يربون أولادهم أيضاً على نفس الشيء ، لدي أصحاب بالخليج والسعودية والكويت والعراق وليبيا كلهم يتصلون بي والقاسم المشترك الذي يجمعنا كلنا هو "غراندايزر" ، هناك منتدى الأخ خالد الرشيد في السعودية يوميا يزوره حوالى 2000 الى 3000 ألاف شخص كله عن غراندايزر إسمه كايزو لاند إذا دخلت الى المنتدى ترى أن غراندايز هو الذي يجمع كل هؤلاء الشباب .
يعرض غراندايزر حالياً على عدد كبير من الفضائيات العربية ، لماذا برأيك لا يعيدون عرضه عبر المحطات اللبنانية ؟
محطة OTV اللبنانية عرضته منذ حوالى 3 سنوات ، وهناك محطات تقول إنه قديم ، ليتهم يعيدون عرض غراندايزر ، فهو كان يتميز عن غيره لأن فيه روحاً وطنية ، وأنا أذكر جيّداً أنه بالوقت الذي قمنا فيه بهذا العمل ، منذ حوالى 40 عاماً ، كانت قضية فلسطين "عايشة فينا" ، وأشرف على دبلجة غراندايزر في لبنان أشخاص فلسطينيون وهم عبد المجيد أبو لبن ، غانم الدجاني وصبحي أبو اللغد الذين كان لديهم مؤسسة الإتحاد الفني التي تُعد من أكبر المؤسسات الإذاعية في الشرق العربي وكان إنتاجها ضخماً وغزيراً جداً ، هم أنتجوا هذا العمل ودبلجوه إلى اللغة العربية فكانت روح المقاومة دائماً موجودة ، روح القضية الفلسطينية والقضية العربية موجودة ، لا تنسى أننا اليوم تشتتنا وتفتتنا كعالم عربي ولم نعد نشعر بهذا الشعور الجميل وبهذه الوحدة التي كانت تجمعنا منذ 40 سنة حيث كان هناك قضية مشتركة تجمع الكل ، اليوم أصبح كل بلد "همّو بحالو ، إنت شايف هالموجة العنفية اللي عم تجتاح هالوطن العربي" ، فكان غراندايزر هو قضيتك أنت كإنسان تريد أن تدافع عن وطنك ، فيه الروح الوطنية والإنتماء إلى شعبك ، فكنا حريصين على أن نبرز هذا الشيء ونركز عليه .
تتكلم عن القضية الفلسطينية ، أفهم من كلامك أنكم قمتم بدبلجة غراندايزر قبل بداية الحرب اللبنانية ؟
تمت الدبلجة في أواخر سبعينيات القرن الماضي حين كانت بدأت الحرب في لبنان ولكن لم نكن ندرك إلى أين سنصل ، وكنا مثل كل إنسان كان يشعر بأنه يخسر وطنه وخائف من الحرب أن تدمّر وطنه وتدمّر الإنجازات التي حققها ، لا تنسى أننا عشنا في الجيل الذي عاش لبنان السلام والأمن والقانون والنظام ، لبنان الذي كان فيه إحترام للمجتمع وللوطن ، كتب التربية الوطنية لعبت دورها وأثّرت فينا ، أين نحن اليوم ؟ ، "نحنا اليوم حرام ، عند جد حرام".
إشتهرت بالأدوار التاريخية في المسلسلات التلفزيونية مثل "إبن بطوطة" و"الغزالي"...
صحيح وهناك أيضاً "إبن رشد" و"إبن طفيل" و"إبن جبير" و"المسعودي"..
كنتم تمثلون حينها مباشرة على الهواء أليس كذلك؟
هناك قسم كبير قدمناه مباشرة على الهواء حيث قدّمنا مسرحيات مهمة جداً ، وبعدها تطورت الأمور وأصبح لدينا تسجيل فصرنا نسجّل .
مباشر على الهواء وباللغة العربية الفصحى ونص له وزنه ، كم كان ذلك صعباً ؟
نص فلسفي وقد يكون نصاً شعرياً أو أدبياً ، صحيح لا شك بأن هذه هي المسؤولية التي كنا نتحملها ، أتمنى على كل فنان وإعلامي أن ينظر الى هذه المسؤولية في تقديمنا "تمثيلية" لساعتين لغة عربية فصحى بما فيها من معلومات وشعر وعلى الهواء مباشرة ، جلّ من لا يخطئ لكن الأخطاء كانت قليلة جداً .
كي ترى نصوص اليوم ؟
هناك مؤسسات إنتاج تحترم نفسها فتقرأ النص وتعالجه وتصلح فيه ، ويجتمع الكاتب والمخرج وقد يجتمع بعض الممثلين الرئيسيين في العمل ويناقشون العمل وهذا الأمر أنا أشجعه وأتمنى أن يقدم عليه الجميع كي نحصل على نتيجة محترمة ، النقاش حول النص والدور والتوجه ، الحقيقة اليوم يؤسفني أن هناك إعلانات تعرض عبر التلفزيون دون أن تتم دراستها ، تعرض لمجرد أنها تروج للسلعة الاستهلاكية إنما تؤذي تربوياً ونفسياً ، هناك أكثر من إعلان وأنا أطالب بسحبهم وبمعالجتهم من جديد فوراً "لأنو عن جد حرام مؤذيين جداً للبشر للإنسان".
كيف هي مؤذية ؟
من حيث الأثر النفسي الذي تتركه هذه الإعلانات ، عندما تريد ان تروّج لسلعة ألا تفكّر في الطفل في حال رآها ماذا أثرت فيه أو الأب أو الأم أو الأسرة ، مجرد أن ترمي كلمات ، أخيراً هناك إعلان تظهر فيه طفلة تتكلم مع أبيها ويجاوبها بهذا الشكل القاسي ، طفلة تطلب من أبيها مبلغاً من المال بسيط جداً يتضايق منها ويصرخ لأمها ويقول لها "تعي خدي بنتك ، تخايل تعي خدي بنتك ،ولو ما فكّرتو بهالطفلة؟" ، أنا تهمني كثيراً هذه الأمور ، وهناك إعلان آخر ترى فيه الطبيب في عيادته والمريض "ملقوح" على الكرسي والطبيب يمسك هاتفه على أساس أنه يتعامل مع البنك ، يجب على نقابة الأطباء أن تحتج على هذا الشيء "هيدا عدم أخلاق للطبيب" ، أرأيت ماذا أقصد؟ الإعلان يصل للناس وللعالم وهم لا يفكرون بهذا الشيء .
ما هوحالياًوضع الدراما اللبنانية ؟
لا بأس ، هناك أعمال ناجحة جداً وأعمال قيد الدرس وتأخد وقتها ، يُعرض لي حالياً مسلسل "أميليا" من إنتاج مروان حداد ، إخراج سمير حبشي وكتابة طارق سويد وفيه كم هائل من الرسائل الإجتماعية الجميلة ، هناك نجوم كبار شاركوا بالعمل ، نادين الراسي ، رودني حداد ، نيكولا معوض ، ريموندا عازار التي تلعب دور زوجتي "الخورية" وأنا ألعب دور خوري ، ونيكولا يلعب دور إبني ، وهناك الكثير من القضايا الإجتماعية الجميلة جداً والمعالجة بطريقة جيدة ، وأنا أشجّع هذه الأعمال التي تتناول القضايا الإجتماعية القريبة منا والتي هي قضايانا ومجتمعنا ونحن نعيشها ، لأن مرات كثيرة تسمع من أفراد المجتمع أننا نشاهد أعمالاً بعيدة جداً عنا ، هي جميلة جداً وأنا لست ضدها في الوقت الذي يكون فيه أعمال تعوّض ، المهم أن يكون هناك أعمال درامية تتناول مشاكل المجتمع وقضاياه .
ما رأيك بنادين الراسي ؟
نادين الراسي نجمة كبيرة أثبتت وجودها وأثبتت نجاحها ، هي مهمة جداً ، أنا أؤيد جداً أي انسان لديه موهبة إن كان دخل جامعة أو لم يدخلها ، "الساحة بتساع كتير" ولكن المهم أن يثبت نجاحه ويثبت وجوده ، هناك ممثلات كثيرات نجحن وقد يكن من غير مجالات ولكن أنا لا أقول دخيل أو دخيلة ، أنا أقول أنه إذا حققوا نجاحهم من حقهم أن يمارسوا التمثيل الهواية التي يحبونها .
جهاد الأطرش غائب اليوم عن العمل الإذاعي ؟
إلى حد ما ، طبعاً هناك بعض الأعمال .
إشتقنا لصوتك عبر الإذاعة اللبنانية
إذاعة لبنان أعمالها محدودة إلى حد ما ، لم يعد فيها هذه البرامج و"التمثيليات" ، أو فيها بعض البرامج والأعمال حيث الزملاء يقومون بدورهم ، إنما ليس هناك فائض في الأعمال التي تستوعب كل هذه الأصوات .
يبدو أن ميزانية الإذاعة لا تسمح بذلك
نتمنى على صديقنا مدير الإذاعة محمد ابراهيم أن تسمح الظروف ، وخصوصاً الميزانيات التي تفضلت وتكلّمت عنها ، كي يوسّع مدى البرامج ويزيد البرامج والأعمال الفنية بالاذاعة .
أذكر أنك من الأعضاء المؤسسين لنقابة الممثلين ، ما الذي جعلك تنتقل إلى نقابة الفنانين المحترفين حيث نحن الآن ؟
منذ بدأت في الوسط الفني وأنا عضو فاعل بالنقابة ، كنت بأستراليا عندما إنشق قسم من الزملاء وأسسوا هذه النقابة وأنا جئت لأن نقابة الفنانين المحترفين تهمني لأنها نقابة فعّالة وموجودة على الأرض بقوة ، قسم كبير من الزملاء يقولون هذا الكلام ولا أقوله بصفتي اليوم نائب الرئيس والسيدة سميرة بارودي هي الرئيس ، وعندما إنتهيت من وظيفتي في الإذاعة اللبنانية جئت وقلت للأستاذ إحسان صادق "أنا بدي أعمل نقيب" قال لي نعم نجلس وندرس الموضوع" ، وبدأت بالتواجد بالنقابة يومياً ، وعندما رأيت كم العمل والمسؤولية التي كان يحملها الأستاذ إحسان ، يوم كان نقيباً ، أذهلتني وخوفتني ووجدت أنه إما أعمل مثله ومثلما تعمل السيدة سميرة اليوم بحيث هي متفرغة ، وجزء بسيط من وقتها لعملها الخاص ، وعندما قال لي صادق إنهم سيرشحوني ، وقفت وقلت له بكل مسؤولية "عندما رأيت العمل الذي تقوم به والوقت الذي أنت ترصده للنقابة ، أنا في الوقت الحاضر لا أستطيع لدي عمل وإرتباطات ، أنا أعتذر" ، وأتى نقيباً حينها زميلي الأستاذ محمد إبراهيم لمدة قصيرة وإستقال بعدما تولى منصب مدير الإذاعة اللبنانية ، وإنتخبنا السيدة بارودي التي زادت خوفي من هذا الأمر لأنه كما ترى النقابة فيها ما يزيد عن 600 شخص بحيث كل إنسان لديه ملف وقضية وعمل ، المفروض أنك تلاحق أموراً كثيرة وقطاعات النقابة السبع ، هذه هي أهمية النقابة لأنها جمعت الموسيقي والمطرب وشاعر الأغنية والممثل ومصمم الرقص.. ، فلديك الصورة المشهدية الكاملة التي ممكن إذا أردت أن تعمل وراء المذياع أو أمام الكاميرا أو على المسرح أن يكون لديك جميع العناصر التي تشكل هذا العمل .
كلمة أخيرة
أشكركم جميعاً وأشكر السيدة هلا المر على نشاطها ، وأشكرك لأنك أجريت معي هذا اللقاء ، وأنا أتمنى عليك أن تطل دائماً على النقابة وتغطي نشاطاتها لأنه بالفعل لدينا نشاط كبير بالنقابة ومسؤوليات كبيرة ويخاف كل إنسان يريد أن يتحمل مسؤولية من ثقل الدور الذي يجب أن يؤديه وخصوصاً إذا كان رئيس النقابة .




























