قد يلاحظ بعض الأشخاص تراجعًا مفاجئًا في قدرتهم على شم الروائح، أو فقدان حاسة الشم بشكل كامل، قبل ظهور أعراض أخرى، منها سيلان الأنف أو السعال أو ارتفاع درجة الحرارة. وقد يثير هذا التغير تساؤلات حول ما إذا كان فقدان الشم يمكن أن يكون علامة مبكرة على الإصابة بمرض ما، حتى قبل أن يشعر الشخص بالتعب أو تظهر عليه علامات واضحة.
والحقيقة أن فقدان حاسة الشم قد يحدث بالفعل قبل ظهور بعض الأعراض الأخرى، خصوصًا في حالات العدوى الفيروسية التي تؤثر في الجهاز التنفسي، لكنه ليس بالضرورة مؤشرًا على مرض محدد، إذ تتعدد أسبابه بين الالتهابات والحساسية واضطرابات الأنف والجيوب الأنفية، وصولًا إلى بعض الحالات العصبية.
أسباب فقدان حاسة الشم قبل ظهور أعراض المرض
-العدوى الفيروسية: قد تؤثر بعض الفيروسات في الخلايا المسؤولة عن حاسة الشم أو في الأنسجة المحيطة بها، وقد يظهر ضعف الشم قبل الأعراض التنفسية الأخرى أو بالتزامن معها.
-الإصابة بفيروس كورونا: عُرف فقدان الشم بوصفه أحد الأعراض المرتبطة بكوفيد-19، وقد يظهر أحيانًا بصورة مفاجئة وقبل الحمى أو السعال أو التهاب الحلق.
-التهاب الأنف والجيوب الأنفية: قد تؤدي بداية الالتهاب أو التورم داخل الأنف إلى إعاقة وصول جزيئات الروائح إلى مستقبلات الشم، ما يسبب تراجع القدرة على تمييز الروائح.
-الحساسية الموسمية: قد تؤدي استجابة الجسم لمسببات الحساسية، مثل الغبار وحبوب اللقاح، إلى احتقان الأنف وتورم الأغشية المخاطية، وبالتالي التأثير في حاسة الشم.
-التهابات الجهاز التنفسي العلوي: يمكن أن تتسبب بعض نزلات البرد والالتهابات الفيروسية في تغيرات مؤقتة في حاسة الشم، وقد يكون هذا التغير من العلامات الأولى للمرض.
-بعض الاضطرابات العصبية: قد يرتبط ضعف الشم في بعض الحالات بأمراض تؤثر في الجهاز العصبي، وقد يظهر تدريجيًا قبل أعراض أخرى، لكنه لا يُعد وحده دليلًا على وجود مرض عصبي.
هل يمكن أن يكون فقدان الشم علامة مبكرة على مرض؟
فقدان حاسة الشم قد يسبق ظهور بعض الأعراض المرضية، خصوصًا في حالات العدوى الفيروسية، لكنه لا يُعد وسيلة موثوقة لتشخيص المرض أو التنبؤ به.
ويختلف توقيت ظهور هذه المشكلة بحسب السبب؛ فقد يحدث فقدان الشم بشكل مفاجئ، أو يتطور تدريجيًا على مدى أيام، كما قد يستمر بعد زوال الأعراض الأخرى، خاصة بعد بعض الالتهابات الفيروسية.
متى يستدعي فقدان حاسة الشم مراجعة الطبيب؟
رغم أن فقدان الشم قد يكون مؤقتًا، هناك حالات تستدعي التقييم الطبي، ومنها:
-فقدان حاسة الشم بشكل مفاجئ دون وجود انسداد أو احتقان في الأنف.
-استمرار ضعف الشم لفترة طويلة دون تحسن.
-تكرار فقدان الشم دون سبب واضح.
-ترافق المشكلة مع صداع مستمر أو أعراض عصبية أخرى.
-حدوث فقدان الشم بعد إصابة أو ضربة على الرأس.
-وفي حال ترافق فقدان الشم مع ضعف مفاجئ في أحد جانبي الجسم أو اضطراب الكلام أو الرؤية، يجب طلب المساعدة الطبية الطارئة.
كيف يمكن التعامل مع فقدان حاسة الشم؟
يعتمد العلاج على السبب الأساسي للمشكلة، فقد تتحسن حاسة الشم تلقائيًا بعد التعافي من العدوى، بينما قد تحتاج بعض الحالات إلى علاج الحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية.
كما قد يساعد تدريب حاسة الشم، الذي يعتمد على استنشاق روائح مختلفة بانتظام، في استعادة القدرة على الشم لدى بعض الأشخاص، خصوصًا بعد فقدانها نتيجة عدوى فيروسية.