في هوليوود، لا يقتصر التحضير لبعض الأدوار على الأداء والتمثيل، بل يمتد إلى تغييرات جسدية كبيرة، إذ يخسر نجوم أوزانًا ملحوظة أو يستعيدونها لتجسيد شخصيات تعيش المرض أو الجوع أو العزلة. وقد ارتبطت هذه التحولات بأدوار بارزة حصد أصحابها جوائز سينمائية مرموقة، لكنها لم تخلُ من الإرهاق والتحديات الصحية والنفسية. نستعرض أبرز هذه التجارب، مع الإشارة إلى أن الأوزان تقريبية، وأن التغييرات السريعة في الوزن قد تنطوي على مخاطر صحية، ولا ينبغي تقليدها من دون إشراف طبي متخصص.

كريستيان بيل.. رحلة قاسية بين الهزال والعضلات

يُعدّ الممثل كريستيان بيل من أبرز النجوم المعروفين بتغيير أوزانهم بصورة جذرية تبعًا لمتطلبات الأدوار. ففي فيلم «The Machinist» عام 2004، خسر نحو 28 كيلوغرامًا لتجسيد شخصية عامل يعاني الأرق المزمن وتطارده الهواجس، فظهر بجسد شديد النحافة يعكس الإنهاك الجسدي والنفسي الذي تعيشه الشخصية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ انتقل بيل لاحقًا إلى مرحلة مختلفة تمامًا من التحضير، عندما زاد وزنه وبنى كتلة عضلية كبيرة لتجسيد شخصية باتمان. وقد جعل هذا التباين الحاد بين مظهره في العملين تجربته واحدة من أكثر التحولات الجسدية تداولًا في هوليوود، كما سلّط الضوء على صعوبة الانتقال السريع بين متطلبات الأدوار المختلفة.

ماثيو ماكونهي.. خسارة الوزن من أجل «Dallas Buyers Club»

خاض الممثل ماثيو ماكونهي تجربة جسدية صعبة خلال تحضيره لفيلم «Dallas Buyers Club»، إذ خسر نحو 21 كيلوغرامًا لتجسيد شخصية رون وودروف، الرجل الذي يكتشف إصابته بفيروس نقص المناعة البشرية في ثمانينيات القرن الماضي، ويخوض رحلة شاقة للحصول على العلاج ومساعدة مرضى آخرين.

ولم يكن التغيير في المظهر وحده ما ميّز أداء ماكونهي، بل سعيه إلى نقل معاناة الشخصية وصراعها مع المرض والظروف المحيطة بها. وقد نال عن الدور جائزة أوسكار أفضل ممثل عام 2014، إلا أنه تحدث لاحقًا عن صعوبة التجربة، مشيرًا إلى أنه لا يرغب في تكرار مثل هذا التحول الجسدي القاسي.


جاريد ليتو.. تحول جسدي لافت في الفيلم نفسه

شارك جاريد ليتو في بطولة «Dallas Buyers Club»، وخسر نحو 14 كيلوغرامًا لتجسيد شخصية رايون، وهي امرأة متحولة جنسيًا تعيش مع فيروس نقص المناعة البشرية وتواجه التمييز الاجتماعي والصعوبات المرتبطة بالمرض.

واعتمد ليتو على تغيير مظهره الجسدي إلى جانب التحضير للشخصية من الناحية النفسية والأدائية، ليقدم شخصية تحمل أبعادًا إنسانية واجتماعية واضحة. وقد حصد عن أدائه جائزة أوسكار أفضل ممثل مساعد عام 2014، ليكون الفيلم محطة مهمة في مسيرته، بالتوازي مع ما أثاره التحول الجسدي الذي خاضه من اهتمام واسع.

خواكين فينيكس.. النحافة التي صنعت ملامح «Joker»

في فيلم «Joker» عام 2019، خسر خواكين فينيكس نحو 23 كيلوغرامًا لتجسيد شخصية آرثر فليك، الرجل الذي يعيش عزلة اجتماعية ويعاني اضطرابات نفسية، قبل أن تتطور الأحداث بصورة تقوده إلى شخصية الجوكر.

وساهم جسده النحيل في إبراز هشاشة الشخصية واضطراب حركتها، كما انعكس التغيير على طريقة أدائه وتعبيره الجسدي أمام الكاميرا. ولم يقتصر أثر الفيلم على نجاحه الجماهيري، إذ نال فينيكس جائزة أوسكار أفضل ممثل عام 2020، ليصبح هذا الدور أحد أبرز الأدوار التي ارتبطت بتحول جسدي كبير في السنوات الأخيرة.

أدريان برودي.. استحضار الجوع في «The Pianist»

استعد أدريان برودي لدور عازف البيانو البولندي اليهودي فلاديسلاف شبيلمان في فيلم «The Pianist» عام 2002، من خلال خسارة نحو 14 كيلوغرامًا، في محاولة لتجسيد آثار الجوع والعزلة والاضطهاد التي عاشتها الشخصية خلال الحرب العالمية الثانية في وارسو.

ولم يعتمد برودي على التغيير الجسدي وحده، بل عمل على فهم التجربة الإنسانية لشخصية تحاول النجاة وسط ظروف بالغة القسوة، ليقدم أداءً مؤثرًا في فيلم يستند إلى أحداث واقعية. وقد فاز بجائزة أوسكار أفضل ممثل عام 2003 عن هذا الدور، وأصبح أصغر فائز بالجائزة في هذه الفئة آنذاك، وهو إنجاز رسّخ مكانته بين أبرز ممثلي جيله.

آن هاثاواي.. خسارة الوزن من أجل «Les Misérables»

خضعت آن هاثاواي لتغيير جسدي ملحوظ استعدادًا لدورها في فيلم «Les Misérables» عام 2012، إذ خسرت نحو 11 كيلوغرامًا لتجسيد شخصية فانتين، المرأة التي تواجه الفقر والمرض وتضطر إلى تقديم تضحيات قاسية من أجل ابنتها.

وإلى جانب خسارة الوزن، قصّت هاثاواي شعرها لتقترب من صورة الشخصية وظروفها المعيشية الصعبة، وقدمت أداءً عاطفيًا في مشاهد قصيرة لكنها محورية ضمن أحداث الفيلم. وحصدت عن الدور جائزة أوسكار أفضل ممثلة مساعدة عام 2013، فيما أعادت تجربتها تسليط الضوء على التغييرات التي قد يلجأ إليها الممثلون لإضفاء مزيد من الواقعية على الشخصيات التي يؤدونها.

ناتالي بورتمان.. تدريب مكثف وتحول في «Black Swan»

لم تكن تجربة ناتالي بورتمان في فيلم «Black Swan» مقتصرة على خسارة نحو 9 كيلوغرامات، بل شملت أيضًا تدريبات مكثفة على الباليه استمرت أشهرًا استعدادًا لتجسيد شخصية راقصة باليه تسعى إلى بلوغ الكمال، وسط ضغوط نفسية متزايدة.

وتطلب الدور جهدًا بدنيًا كبيرًا لتعلم الحركات وإتقان تفاصيل الأداء الراقص، بالتزامن مع التحضير النفسي لشخصية تتشابك فيها الطموحات الفنية مع المخاوف والاضطرابات. وقد نالت بورتمان جائزة أوسكار أفضل ممثلة عام 2011، ليصبح الفيلم أحد أبرز أعمالها السينمائية وأكثرها ارتباطًا بالتحضير الجسدي المكثف.

توم هانكس.. عام من التحضير لـ«Cast Away»

خاض توم هانكس تجربة مختلفة في فيلم «Cast Away» عام 2000، إذ جمع بين تغيير الوزن والمظهر العام لتجسيد شخصية تشاك نولاند، الموظف الذي يجد نفسه عالقًا على جزيرة نائية بعد تحطم طائرة، ويضطر إلى مواجهة العزلة ومحاولة البقاء على قيد الحياة.

وزاد هانكس وزنه في مرحلة من التحضير، ثم خسر نحو 25 كيلوغرامًا بعد توقف التصوير لفترة طويلة، قُدّرت بنحو عام، بما أتاح للفريق العودة إلى تصوير الشخصية بعد سنوات العزلة المفترضة. وقد ساعد هذا التغيير في إبراز التحول الذي طرأ على حياة البطل وجسده، فيما نال هانكس ترشيحًا لجائزة أوسكار أفضل ممثل عن أدائه.