في اكتشاف قد يفتح آفاقًا جديدة أمام علم الفلك، رصد علماء مؤشرات على وجود قمر يدور حول قزم بني خارج المجموعة الشمسية، وفق ما أوردته مجلة «Nature»، في نتيجة علمية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقق والتأكيد.
وتشير المعطيات إلى أن النظام السماوي الذي خضع للدراسة يتكوّن من نجم تبلغ كتلته نحو نصف كتلة الشمس، يدور حوله قزم بني تعادل كتلته قرابة 37 ضعف كتلة المشتري. وقد كشفت عمليات الرصد عن علامات تشير إلى وجود جسم آخر بالقرب من القزم البني، يُقدّر أن تبلغ كتلته 90% من كتلة المشتري على الأقل.
وبحسب التقديرات الأولية، قد يستغرق هذا الجسم نحو 170 يومًا لإتمام دورة كاملة حول القزم البني، الأمر الذي دفع الباحثين إلى طرح احتمال أن يكون قمرًا تابعًا له.
وللوصول إلى هذه النتائج، لم يعتمد العلماء على التصوير المباشر، إذ تعذّر رصد الجسم بصورة واضحة، بل استخدموا تقنيات رصد متطورة في المرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي، مستفيدين من طريقة السرعات الشعاعية التي تسمح بالكشف عن الأجسام غير المرئية عبر قياس التغيرات الطفيفة في حركة الأجرام السماوية تحت تأثير جاذبيتها.
وتكمن أهمية هذا الاحتمال في أن الجسم المرصود يمتلك كتلة تقارب كتلة كوكب المشتري، لكنه قد لا يكون كوكبًا يدور مباشرة حول نجم، بل قمرًا يدور حول قزم بني، وهو بدوره مرتبط بنجم ضمن النظام نفسه.
وتُصنّف الأقزام البنية ضمن الأجرام التي تقع بين الكواكب العملاقة والنجوم من حيث الكتلة والخصائص، إذ لا تستطيع الحفاظ على اندماج الهيدروجين المستقر في مراكزها كما تفعل النجوم.
وفي حال تأكدت النتائج، فقد يشكّل هذا الرصد دليلًا مهمًا على وجود أقمار تدور حول أقزام بنية خارج المجموعة الشمسية، ويوسّع نطاق الأبحاث المتعلقة بتشكّل الأقمار وتنوّع الأنظمة السماوية في الكون.
ومع ذلك، يبقى وجود هذا القمر وطبيعة مداره فرضية علمية تنتظر المزيد من الأدلة، في وقت تواصل فيه تقنيات الرصد الحديثة كشف أسرار أجسام بعيدة لا يمكن رؤيتها مباشرة، وإنما يمكن الاستدلال عليها من تأثيراتها الجاذبية.