غيب الموت الفنانة الكندية ساس جوردان عن عمر 65 عاماً، بعد مسيرة طويلة في عالم الموسيقى جعلتها واحدة من الأسماء البارزة في مشهد الروك الكندي، إلى جانب حضورها التلفزيوني من خلال مشاركتها في برامج اكتشاف المواهب. وأكدت عائلتها خبر وفاتها، موضحة أنها فارقت الحياة بسلام بحضور أفراد أسرتها والمقربين منها.

وفي بيان النعي، عبّرت عائلة جوردان عن حزنها الشديد لرحيلها، ووصفتها بأنها شخصية استثنائية تركت أثراً لا يُعوّض، مشيرة إلى ما كانت تتمتع به من طاقة وحضور وقدرة على نشر الفرح والنور من حولها.

وُلدت ساس جوردان، واسمها الأصلي سارة جوردان، في 23 ديسمبر - كانون الأول 1960 بمدينة برمنجهام البريطانية، لوالدها ألبرت جوردان، أستاذ الأدب الفرنسي، ووالدتها جان لانسمان، راقصة الباليه الإنجليزية السابقة. وانتقلت في مراحل مبكرة من حياتها إلى كندا، حيث وجدت طريقها إلى الموسيقى، وبدأت الغناء مع أصدقائها وهي في سن صغيرة.

وفي السادسة عشرة من عمرها، كانت قد بدأت الظهور على مسارح النوادي في وسط مونتريال، قبل أن تنضم إلى فرقة The Pinups، حيث تولت الغناء والعزف على آلة الباس، لتتوسع بعدها تجربتها الموسيقية وتدخل عالم التسجيلات الاحترافية.

وشهد عام 1986 بداية حضورها في التسجيلات الغنائية، بعدما شاركت في أغنية Come On (Baby Tonight) ضمن ألبوم Mauve لفرقة Bündock. ومع مرور الوقت، تحولت إلى واحدة من المغنيات اللواتي يكثر الطلب على مشاركتهن في التسجيلات الموسيقية بمدينة مونتريال.

ولم تكن جوردان مجرد مؤدية، بل قدمت نفسها أيضاً ككاتبة أغانٍ، وحققت عام 1987 أول حضور لافت على قوائم الأغاني الكندية من خلال Rain. وبعد عامين، حصدت جائزة جونو عن فئة أفضل مطربة واعدة، بالتزامن مع النجاح الذي حققه ألبومها الأول Tell Somebody.

ومع بداية التسعينيات، اتخذت مسيرتها منحى جديداً، إذ انتقلت إلى لوس أنجلوس في يناير 1990، قبل أن تطرح ألبوم Racine في مارس 1992. وحقق العمل انتشاراً واسعاً، إذ بلغت مبيعاته نحو 450 ألف نسخة عالمياً، منها قرابة 100 ألف نسخة في كندا.

وتضمن Racine مجموعة من أشهر أغانيها، من بينها Make You a Believer وI Want to Believe وYou Don’t Have to Remind Me وGoin’ Back Again. وتمكنت Make You a Believer تحديداً من الوصول إلى المركز الحادي عشر على قائمة Billboard لأغاني الروك السائدة، كما اختارتها المجلة أفضل فنانة روك نسائية لعام 1992.

وبعيداً عن الاستوديو والحفلات، عرفها الجمهور أيضاً من خلال شاشات التلفزيون، بعدما دخلت عام 2003 عالم برامج اكتشاف المواهب كعضو في لجنة تحكيم أحد برامج الغناء. وكانت المرأة الوحيدة في اللجنة، واستمرت في هذا الدور خلال المواسم الستة للبرنامج، لتصبح مع الوقت وجهاً معروفاً لدى جمهور المسابقات الغنائية.

ورغم مرور السنوات، لم تبتعد جوردان عن الموسيقى، بل واصلت إحياء الحفلات وتقديم أعمال جديدة، مؤكدة في تصريحات سابقة أن علاقتها بالفن لم تكن مجرد مهنة، بل شغفاً مستمراً. وقالت آنذاك: «إذا كنت تحب الموسيقى واستمر وجودك في هذا المجال طوال هذه السنوات، فعليك أن تفعل ما ينبغي عليك فعله، لكنني أحب الموسيقى، وأنا من أكبر عشاقها».

وبوفاتها، تنتهي مسيرة فنانة امتدت لعشرات السنوات، تنقلت خلالها بين الغناء وكتابة الأغاني والعروض الحية والتلفزيون، ونجحت في بناء حضور خاص داخل الساحة الموسيقية الكندية، قبل أن يترك رحيلها أثراً لدى عائلتها ومحبيها والجمهور الذي رافق أعمالها على مدى سنوات طويلة.