كرّم القنصل العام للبنان في مونتريال شربل نمر مدير شرطة مدينة مونتريال فادي داغر، خلال لقاء أقيم في القنصلية العامة للبنان بحضور عدد من أبناء الجالية اللبنانية، احتفاءً بمسيرته المهنية وتقديرًا لتعيينه رئيسًا للجمعية الكندية لرؤساء الشرطة (CACP)، إلى جانب تكريمه أخيرًا بمنحه وسام الاستحقاق الوطني لكيبيك برتبة فارس. واستهل نمر اللقاء بكلمة رحّب فيها بالحضور، مشيدًا بمسيرة داغر الذي وصل إلى كندا عام 1985 وتمكن خلال سنوات عمله في المجال الشرطي من الوصول إلى قيادة جهاز شرطة مونتريال، قبل انتخابه لرئاسة الجمعية الكندية لرؤساء الشرطة، معتبرًا أن هذه الإنجازات لا تمثل نجاحًا شخصيًا فحسب، بل مصدر فخر للجالية اللبنانية في مونتريال وكيبيك وكندا. وأشار نمر إلى مساهمة اللبنانيين في المجتمع الكندي على مدى أكثر من 150 عامًا، لافتًا إلى أن داغر يجسد نموذجًا للجسر الذي يجمع بين الثقافتين اللبنانية والكندية، كما توقف عند تجربته في العمل الشرطي وبرامجه الهادفة إلى تعزيز التواصل بين الشرطة والمجتمعات المختلفة، ومن بينها برنامج «Immersion» الذي أطلقه عام 2019، والذي أتاح لعناصر الشرطة قضاء خمسة أسابيع مع فئات مجتمعية من دون ارتداء الزي الرسمي أو حمل السلاح، بهدف تعزيز التعاطف وفهم التحديات الاجتماعية والثقافية ومواجهة الأحكام المسبقة. كما أشاد نمر بالجانب الإنساني في شخصية داغر، مستذكرًا مراسم تكريم الشرطي محمد دامي الذي توفي أثناء تأدية واجبه، ومتوقفًا عند تأثر داغر خلال المناسبة، معتبرًا أن إنسانيته وتعاطفه مع أفراد الجهاز الذي يقوده جزء أساسي من شخصيته القيادية، قبل أن يوجّه إليه تحية باسم لبنان والجالية اللبنانية، مؤكدًا أن مسيرته جعلت اسم لبنان حاضرًا في مؤسسات كندية بارزة.
من جهته، عبّر فادي داغر عن تأثره بهذا التكريم والاستقبال، مؤكدًا أن اللقاء يحمل له قيمة خاصة، واستهل كلمته بروح مرحة، مازحًا الحضور بأنه حاول منعهم من الوصول إلى القنصلية بسبب إغلاق عدد من الطرق في مونتريال بالتزامن مع بطولة كأس العالم للدراجات، لكنه لم ينجح في ذلك. ثم تحدث عن العلاقة التي تجمعه بالقنصل شربل نمر، مستعيدًا مراسم تكريم الشرطي محمد دامي، حيث أصرّ على أن يكون نمر خلفه خلال المراسم، لأنه أراد أن يشعر في تلك اللحظة بأن لبنان يقف إلى جانبه، مشيرًا إلى أن الموقف عزز مشاعر الصداقة والتقدير المتبادل بينهما. كما وجه داغر تحية إلى أفراد عائلته، وفي مقدمتهم شقيقه فيليب وشقيقته ووالدته وشريكته شانتال، مؤكدًا أن دعمهم كان أساسيًا في مسيرته، ومستعيدًا مقولة والده التي رافقته منذ سنوات: «أن يكون لديك ابن فهذا أمر جميل، لكن أن تصنع منه رجلًا فهذا أجمل». وتحدث عن وصوله إلى كندا عام 1985 برفقة شقيقه وشقيقته، بعدما عاشوا بعيدًا عن عائلتهم لمدة 15 عامًا، مؤكدًا أن الطريق لم يكن سهلًا، لكن التضامن العائلي والإصرار ساهما في تجاوز الصعوبات. وعن رئاسته للجمعية الكندية لرؤساء الشرطة، أوضح أن أكثر ما يعنيه في هذا المنصب هو الثقة التي منحه إياها زملاؤه بانتخابه، مشيرًا إلى أن المسؤولية تشمل العمل مع أجهزة الشرطة في مختلف المقاطعات والمدن الكندية والتعامل مع التحديات التي تواجهها. كما تحدث عن الأوسمة التي حصل عليها، ومنها وسام كندا ووسام كيبيك، مؤكدًا أن هذه التقديرات كانت مفاجئة بالنسبة إليه، وأن الأهم بالنسبة له هو الاستمرار في أداء رسالته وخدمة المجتمع.
وتطرق داغر كذلك إلى علاقته بلبنان، مؤكدًا أن بلده الأم يمثل جزءًا أساسيًا من هويته وذاكرته، مستعيدًا نصيحة والده التي بقيت حاضرة في حياته: «اذهب، عش، وتطوّر... لكن لا تنسَ أبدًا من أين أتيت... وعُد»، مشيرًا إلى ارتباطه بقريته بلفايا وبجذوره اللبنانية. وأكد فخره بالجالية اللبنانية في كندا، موضحًا أنه يحرص أينما ذهب على الحديث عن جذوره وقريته والمجتمع الذي ينتمي إليه، معتبرًا أن نجاح اللبنانيين في كندا يشكل مصدر اعتزاز بالنسبة إليه. وفي ختام اللقاء، قدّم القنصل شربل نمر إلى فادي داغر هدية ترمز إلى لبنان، وهي أرزة لبنان، قبل أن ينتقل الحضور إلى تقطيع قالب الحلوى احتفالًا بالمناسبة.