في عالم تسيطر عليه شاشات الهواتف وتسحقه ثقافة "الترند"، باتت العفوية جريمة، والتقدير الإنساني مادة خصبة للتشويه والاصطياد في الماء العكر. هذا تماماً ما تجسد في الحملة السخيفة التي طالت الممثلة المصرية ريم البارودي والفنان المصري عبد الباسط حمودة، على خلفية قبلة بريئة وعفوية في حفل نجل الفنان سعد الصغير. وكأن البعض بات يعاني من تصحر عاطفي وأخلاقي، يمنعه من رؤية المشهد على حقيقته: "أب فني" يحيط بزميلته بالمحبة والاحترام المتبادل.
العيب ليس في اللقطة العفوية، بل في تلك الأقلام المسمومة والألسن التي باتت تقتات على أعراض الناس وتأويل تصرفاتهم بحسب "أطباعهم" وخبث نواياهم. فمن اعتادوا على العيش في المستنقعات الإلكترونية يصرون دائماً على جر الجميع إليها، غير مدركين أن هناك علاقات إنسانية نقية قائمة على الزمالة والأخوة والاحترام.
لقد أحسنت ريم البارودي حين واجهت هذا التنمر بعبارتها الواضحة: "كل يرى الناس بعين طبعه وأخلاقه". فالمؤسف حقاً أن تتحول لقطة عفوية وموقف بريء بين زملاء الفن إلى معركة افتراضية لا مبرر لها. والمشكلة تكمن في محاكمة النوايا والبحث الدائم عن الإثارة الرخيصة، أما البساطة ليست عيباً، ومن الأفضل أن نتوقف عن تأويل تصرفات الناس بسوء نية، ونترك الخلق للخالق بعيداً عن التنمر.