ما كان يعتقده العلماء عن حجم كوكب عطارد قد يحتاج إلى مراجعة، بعدما كشفت دراسة حديثة أن أصغر كواكب النظام الشمسي ربما انكمش بدرجة أكبر بكثير مما كانت تشير إليه التقديرات السابقة.
وبحسب الدراسة، التي أعدها باحثون من معهد بحوث الفضاء التابع للمركز الألماني للطيران والفضاء، فإن مقدار انكماش عطارد قد يكون أكبر بنحو 30% من التقديرات السابقة، بما يعادل فقدان ما يصل إلى 23 كيلومتراً من قطره.
ولا يعود هذا التغير إلى فقدان مادة من سطح الكوكب، وإنما إلى ما يحدث في أعماقه. فعطارد يمتلك قلباً حديدياً ضخماً مقارنة بحجمه، ومع استمرار هذا القلب في فقدان حرارته وتبريده، ينكمش الجزء الداخلي من الكوكب، فتتقلص الطبقات المحيطة به تدريجياً.
وتترك هذه العملية آثاراً واضحة على السطح، تظهر على شكل صدوع وتكوينات جيولوجية تشبه التجاعيد، وكأن قشرة الكوكب تحاول التأقلم مع حجمه الجديد.
لكن المشكلة التي واجهت العلماء تمثلت في أن جزءاً من هذه العلامات لم يعد ظاهراً بوضوح. فسطح عطارد تعرض على مدى مليارات السنين لاصطدامات النيازك والكويكبات، ما أدى إلى تراكم الحطام فوق بعض المناطق وإخفاء آثار الانكماش القديمة.
وللوصول إلى تقدير أدق، قارن الباحثون بين الخرائط الجيولوجية لعطارد وبيانات أحدث عن طبيعة سطحه وخشونته، ثم احتسبوا المناطق التي يُعتقد أن الحطام غطى فيها علامات الانكماش.
وتأتي هذه النتائج قبل مرحلة أكثر دقة في دراسة عطارد، مع اقتراب مهمة «بيبي كولومبو» الأوروبية اليابانية من الكوكب. ومن المنتظر أن تصل المركبتان التابعتان للمهمة إلى مدار عطارد في نوفمبر 2026، حيث ستبدآن عمليات رصد أكثر تفصيلاً.
وقد تساعد قياسات الليزر التي تحملها المهمة في اختبار التقديرات الجديدة وتحديد مقدار الانكماش الحقيقي للكوكب، بل وربما تكشف أن عطارد فقد من حجمه أكثر مما تشير إليه الحسابات الحالية.
وتفتح دراسة انكماش عطارد نافذة على ما يحدث داخل الكواكب الصخرية مع مرور مليارات السنين، إذ يمكن أن يساعد فهم تبريد باطنه وتغير سطحه العلماء على معرفة المزيد عن تطور العوالم الصخرية الأخرى في النظام الشمسي.























