بعد 14 عامًا من استكشاف سطح المريخ، واجهت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لوكالة ناسا ظاهرة غامضة لم يتمكن العلماء من تفسيرها حتى الآن، تمثلت في ثقوب صغيرة وغير مألوفة ظهرت في الصخور أثناء صعودها جبل شارب.
ورصدت المركبة هذه الثقوب في منطقة «فالي غراندي»، وهي وادٍ واسع يقطع طبقات غنية بالكبريتات في جبل شارب، الذي يرتفع من وسط فوهة غيل، حيث تعمل «كيوريوسيتي» منذ وصولها إلى المريخ عام 2012. ويبلغ قطر أحد الثقوب التي التقطتها المركبة نحو سنتيمتر واحد، فيما تبدو جميعها على هيئة انخفاضات صغيرة وضحلة في سطح الصخور.
وعادةً ما يمكن تفسير مثل هذه التجاويف بوجود حصى أو عقد معدنية داخل الصخور تكون أكثر مقاومة للتعرية من المواد المحيطة بها، قبل أن تنفصل بمرور الوقت وتترك تجاويف مكانها. إلا أن هذا التفسير لا يبدو منطبقًا بسهولة على الثقوب الجديدة، التي تتميز باتساعها وضحالتها، من دون العثور على حصى أو عقد معدنية واضحة حولها.
ودفع ذلك فريق المهمة إلى إجراء دراسة أكثر تفصيلًا، باستخدام جهاز التصوير «MAHLI» لالتقاط صور مقربة للتجاويف، إلى جانب كاميرات «Mastcam» التي التقطت صورًا مجسمة ومتداخلة للمنطقة. ومن شأن دمج هذه الصور إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد تساعد العلماء على قياس أبعاد الثقوب وأعماقها وأشكالها بدقة، ومحاولة تحديد الظروف التي أدت إلى تشكلها.
ولا يزال أصل هذه الثقوب مجهولًا، مع طرح عدة احتمالات، من بينها نوع غير مألوف من التعرية، أو اختلاف في خصائص الصخور، أو عملية جيولوجية لم تتضح تفاصيلها بعد.
وتكتسب الظاهرة أهمية إضافية بسبب طبيعة المنطقة التي تستكشفها «كيوريوسيتي» حاليًا. فبعد أشهر أمضتها المركبة في دراسة تضاريس صخرية غريبة شبيهة بالشبكة، يُعتقد أنها تشكلت بفعل حركة المياه الجوفية قبل مليارات السنين، بدأت المركبة الصعود إلى طبقات غنية بالكبريتات تقع فوقها.
وتتغير خصائص الصخور مع ارتفاع المركبة، من حيث الملمس والتركيب الكيميائي ومقاومة التعرية، ما يمنح العلماء فرصة لدراسة طبقات مختلفة من التاريخ الجيولوجي للمريخ.
ولم تكن الثقوب الظاهرة الوحيدة التي أثارت اهتمام الفريق؛ فقد رصد العلماء أيضًا تغيرات سريعة في مظهر الطبقات الصخرية، بينها طبقات رمادية خشنة تبدو أكثر مقاومة للتعرية من الصخور المحيطة. ويعمل الفريق على تحليل تركيبها الكيميائي لمعرفة أسباب هذا الاختلاف.
ولا تزال بيانات الثقوب والتكوينات الصخرية الجديدة قيد التحليل، فيما يبقى تفسير آلية تشكلها مفتوحًا أمام مزيد من البحث.