لطالما بدا الوصول إلى الفضاء مرهونًا بالصواريخ، لكن مشروعًا هندسيًا طموحًا قد يقلب هذه المعادلة رأسًا على عقب.
الفكرة تقوم على إنشاء "مصعد فضائي" يمتد من الأرض إلى الفضاء، بما يسمح بنقل البشر والمعدات من دون الحاجة إلى إطلاق صاروخ جديد مع كل رحلة.
ويعتمد التصور على كابل ضخم يبدأ من منطقة قريبة من خط الاستواء، ويمتد إلى ما بعد المدار الثابت بالنسبة إلى الأرض، على ارتفاع يقارب 35 ألف كيلومتر. وفي الطرف الآخر، تعمل كتلة موازنة على إبقاء الكابل مشدودًا بفضل تأثير دوران الأرض.
وبمجرد اكتمال النظام، يمكن لمركبات كهربائية مصممة خصيصًا الصعود على طول الكابل، في تجربة تشبه المصعد التقليدي، لكن على نطاق يصل إلى الفضاء.
وأكبر مشكلة واجهت فكرة المصعد الفضائي منذ ظهورها كانت تصنيع كابل يجمع بين صفتين تبدوان متناقضتين: قوة هائلة تسمح له بتحمل وزنه والحمولات، وخفة شديدة تمنع انهياره تحت تأثير كتلته.
وهنا يبرز الغرافين متعدد البلورات، الذي يتمتع بقوة ميكانيكية هائلة ووزن منخفض، ما يجعله أحد المواد التي يراهن عليها الباحثون لتجاوز العقبة الأساسية أمام المشروع.
ويعتقد بيت سوان، رئيس اتحاد المصعد الفضائي الدولي، أن التطورات في خصائص هذه المادة قد تقرّب العلماء من إنتاج الكابل المطلوب لبناء المصعد.
وفق التصورات الحالية، قد يصل طول الكابل إلى نحو 100 ألف كيلومتر، بينما لا يتجاوز عرضه مترًا واحدًا، مع سماكة بالغة الدقة.
وعلى الرغم من حجمه الهائل، يُفترض أن يبدو شبه غير مرئي من سطح الأرض، مع احتمال أن يعكس أشعة الشمس في أوقات معينة ويظهر كخط مضيء في السماء.
وإذا نجح المشروع في تجاوز تحدياته، فقد تتغير خريطة السفر الفضائي بالكامل.
فبعد الوصول إلى المدار الثابت بالنسبة إلى الأرض، يمكن استغلال سرعة دوران الكوكب للمساعدة في إرسال المركبات إلى وجهات أبعد. وتشير التصورات إلى إمكانية الوصول إلى القمر خلال نحو 14 ساعة، بينما قد تستغرق الرحلة إلى المريخ ما بين 61 و120 يومًا، مقارنة بنحو سبعة أشهر في الرحلات التقليدية.
كما يمكن للمصعد أن يخفض بشكل كبير تكلفة نقل المعدات والحمولات إلى الفضاء، ما قد يجعل بناء قواعد ومنشآت خارج الأرض أكثر واقعية.
لكن الطريق إلى تنفيذ الفكرة لا يزال مليئًا بالعقبات، وفي مقدمتها الحطام الفضائي والأقمار الصناعية التي قد تشكل خطرًا مباشرًا على الكابل.
وتتضمن التصورات المطروحة إنشاء نطاق أمان حول المصعد، إلى جانب حلول احتياطية تشمل استخدام عدة كابلات إضافية للحفاظ على سلامة النظام في حال تعرض أحدها للضرر.
رغم ضخامة المشروع، تشير التقديرات إلى أن تنفيذه قد يستغرق ما بين 10 و20 عامًا، مع تكلفة تقدر بنحو 15 مليار دولار.
وفي المقابل، قد تصل قدرة النظام المقترح إلى نقل نحو 30 ألف طن من البضائع سنويًا إلى الفضاء، ما يجعله، إذا نجح، تحولًا هائلًا في اقتصاد الرحلات الفضائية.





























