كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط بين استهلاك كميات مرتفعة من النيتريت وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى الرجال، في نتيجة تعيد فتح النقاش حول تأثير هذه المادة الموجودة في عدد من الأطعمة على الصحة.
ويرتبط النيتريت عادة باللحوم المصنّعة، إذ يُستخدم في بعض المنتجات للمساعدة على حفظها وإطالة فترة صلاحيتها والحفاظ على لونها. إلا أن الباحثين يشيرون إلى أن الخطر المحتمل قد لا يرتبط بمصدر النيتريت تحديدًا، وإنما بكمية ما يحصل عليه الجسم من هذه المادة عبر النظام الغذائي بشكل عام.
وشملت الدراسة بيانات غذائية لـ82 ألف بالغ سويدي في منتصف العمر، تابع الباحثون عاداتهم الغذائية على مدار سنوات، مع استبعاد الأشخاص الذين سبق تشخيص إصابتهم بالسرطان، باستثناء سرطان الجلد غير الميلانيني. واعتمد الفريق على بيانات غذائية رسمية وقياسات لمستويات النيتريت في مئات الأطعمة لتقدير معدل الاستهلاك اليومي لدى المشاركين.
وخلال 20 عامًا من المتابعة، أصيب 3170 شخصًا بسرطان القولون والمستقيم. وأظهرت النتائج أن الرجال الذين تناولوا أكبر كميات من النيتريت كانوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض بنسبة 23% مقارنة بأولئك الذين استهلكوا أقل الكميات.
ولم تسجل الدراسة ارتباطًا واضحًا بين استهلاك النيتريت والإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى النساء. كما بقي الارتباط لدى الرجال موجودًا بعد احتساب عوامل أخرى قد تؤثر في خطر الإصابة، من بينها العمر، والوزن، والتدخين، والتاريخ العائلي، واستهلاك الألياف.
ولفت الباحثون إلى أن العلاقة كانت أقوى في حالات السرطان التي تصيب الجزء السفلي من القولون، إذ ارتفع الخطر لدى الرجال أصحاب أعلى استهلاك للنيتريت بنسبة وصلت إلى 50% مقارنة بأصحاب الاستهلاك المنخفض.
ويطرح الباحثون تفسيرًا محتملًا لهذه النتائج يتمثل في تفاعل النيتريت مع مكونات أخرى خلال عملية الهضم، ما قد يؤدي إلى تكوّن مركبات يمكن أن تكون ضارة بخلايا الجسم. وتشير أبحاث سابقة إلى أن بعض هذه المركبات قد ترتبط بتلف الحمض النووي، خصوصًا في الجزء السفلي من الأمعاء.
ورغم النتائج اللافتة، شدد الباحثون على ضرورة عدم اعتبار الدراسة دليلًا على أن النيتريت يسبب سرطان القولون والمستقيم بصورة مباشرة، إذ إنها أظهرت ارتباطًا إحصائيًا فقط، فيما لا تزال هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لتأكيد النتائج وتحديد الآليات المسؤولة عنها.
وتبقى اللحوم المصنّعة من أبرز مصادر النيتريت في النظام الغذائي، في حين يمكن الحصول على كميات أخرى من الخضراوات والأجبان ومنتجات الألبان. لذلك، لا تعني نتائج الدراسة أن جميع الأطعمة التي تحتوي على النيتريت تحمل الخطر نفسه، بل تسلط الضوء على أهمية دراسة كمية الاستهلاك ومصدره والنظام الغذائي ككل.
وتوصي الجهات الصحية عمومًا بالحد من تناول اللحوم المصنّعة وعدم الإفراط في استهلاك اللحوم الحمراء، في ظل الأدلة التي تربط الإكثار منها بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. وفي المقابل، تشير أبحاث أخرى إلى أن العلاقة بين النظام الغذائي وسرطان الأمعاء معقدة وتتأثر بعوامل متعددة، ما يجعل من الصعب ربط خطر الإصابة بمكوّن غذائي واحد بمعزل عن بقية العوامل.