لم تعد مخاطر السيارات تقتصر على فترة القيادة، بعدما تتزايد في الولايات المتحدة عمليات استدعاء مركبات قد تندلع فيها حرائق حتى وهي متوقفة. ووفق بيانات شركة "Carfax"، تخضع نحو 3.2 ملايين سيارة حاليًا لاستدعاءات تتضمن تحذيرات بضرورة ركنها خارج المباني وبعيدًا عن المركبات الأخرى.

ومن بين هذه الحالات سيارة هجينة قابلة للشحن تعود إلى سارة لامرسن، التي تلقت إخطارًا باحتمال اشتعال بطاريتها عالية الجهد في أي وقت. وبعد أيام، اشتعلت السيارة ودُمرت بالكامل أثناء قيادتها من جانب ابنتها، وفق دعوى قضائية مرتبطة بالحادث. وشمل الاستدعاء أكثر من 320 ألف مركبة، مع توصية أصحابها بعدم شحنها وركنها في أماكن مفتوحة.

ويُعرف هذا النوع من الحوادث باسم "حرائق ما بعد إيقاف التشغيل"، إذ قد تبقى بعض الدوائر الكهربائية نشطة بعد إطفاء المحرك، ما يزيد احتمال ارتفاع الحرارة أو حدوث تماس كهربائي. وتشمل مصادر الخطر البطاريات عالية الجهد والأسلاك والمكونات الإلكترونية ومحركات المقاعد ومرحلات التشغيل.

ويربط خبراء السلامة تصاعد هذه الحالات بتزايد اعتماد السيارات الحديثة على الإلكترونيات والبطاريات، إلى جانب ارتفاع الحرارة داخل حيز المحرك وتكدس المكونات في مساحات ضيقة.

وخلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، أُطلقت 17 حملة استدعاء تضمنت تحذيرات بضرورة ركن السيارات في الخارج، وشملت نحو 1.7 مليون مركبة، بينها 8 حملات خلال حزيران/يونيو وتموز/يوليو وحدهما طالت إحداها قرابة مليون سيارة.

وكانت الإدارة الوطنية الأميركية لسلامة المرور على الطرق السريعة قد اعتمدت تصنيف "اركن السيارة خارجًا" عام 2015، ثم أضافت تحذيرًا خاصًا بهذه العبارة إلى قوائم الاستدعاءات الإلكترونية عام 2022.

لكن المشكلة قد تستمر لأشهر، إذ تحتاج شركات السيارات أحيانًا إلى وقت لتوفير قطع الإصلاح، ما يضع أصحاب المركبات، خصوصًا سكان المباني ذات المواقف المغلقة، أمام خيارات صعبة. فقد يضطرون إلى الاختيار بين ركن السيارة في الخارج مع خطر السرقة، أو إبقائها في المرآب مع احتمال اندلاع حريق داخل المبنى.

وتكشف هذه الاستدعاءات عن تحول جديد في مخاطر السيارات الحديثة، إذ لم يعد الخطر مرتبطًا بما يحدث أثناء القيادة فحسب، بل قد يبدأ بعد إطفاء السيارة وتركها متوقفة لساعات.