لكل من الفنانتين اللبنانيتين هيفا وهبي وميريام فارس خط غنائي خاص وشخصية فنية مختلفة، إلا أن نجاح بعض الأعمال الحديثة أعاد إلى الواجهة المقارنات بين الفنانتين، خصوصًا بعد طرح هيفا عددًا من الأغنيات التي حققت انتشارًا واسعًا، بالتزامن مع النجاح اللافت الذي حققته ميريام فارس في أغنيتها "ما بتعرفني".

أطلت هيفا وهبي على الجمهور خلال الفترة الأخيرة بأعمال لاقت تفاعلًا كبيرًا، من بينها "بدنا نروق" و"شو المطلوب"، إلى جانب ديو "ميتسوبيشي" وديو "بحبك" مع الفنان سانت ليفانت. وتمكنت من خلال هذه الأعمال من الحفاظ على حضورها الخاص، مع تقديم أغنيات عصرية وخفيفة وقريبة من المزاج الجماهيري.

في المقابل، حققت ميريام فارس نجاحًا لافتًا من خلال "ما بتعرفني"، التي تميزت ببساطة كلماتها وسهولة لحنها وأسلوبها المباشر، الأمر الذي دفع بعض المتابعين إلى إجراء مقارنة بينها وبين بعض أغنيات هيفا، ولا سيما "بدنا نروق" و"شو المطلوب". وذهب البعض أبعد من ذلك، معتبرين أن ميريام حاولت تقليد هيفا في هذا اللون.

لكن عند النظر إلى مسيرة ميريام فارس بشكل أوسع، تبدو هذه المقارنة غير كافية للحكم بوجود تقليد. فميريام لم تقدم للمرة الأولى هذا النوع من الأغنيات، إذ سبق لها أن طرحت "كيفك إنت"، وهي أغنية حملت منذ سنوات ملامح قريبة من الأجواء التي ظهرت في "ما بتعرفني"، لناحية البساطة والعفوية وسهولة الكلام والقرب من الجمهور.

وهنا تحديدًا تبدو الصورة أكثر وضوحًا: "ما بتعرفني" ليست تحولًا مفاجئًا في أسلوب ميريام نتيجة نجاح هيفا، بل يمكن النظر إليها كامتداد لخط موجود أصلًا في تجربتها الفنية. فميريام لطالما اعتمدت في عدد من أعمالها على الجملة السهلة والإيقاع الخفيف والأفكار التي يمكن أن تصل سريعًا إلى المستمع، وهو ما ساعدها على تكوين هوية موسيقية خاصة بها.

وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن وهبي نجحت مؤخرا في تقديم مجموعة من الأغنيات التي تعتمد على البساطة والإيقاعات الجميلة القابلة للانتشار، ما جعل بعض أعمالها تحقق حضورًا قويًا على الساحة. لكن نجاح هيفا في هذا اللون لا يعني أنها تملك حصرًا هذا الأسلوب، كما أن تقديم فنانة أخرى لأغنية تحمل بعض السمات المشتركة لا يعني تلقائيًا أنها تقلدها.

الفن في النهاية مساحة واسعة من التأثر والتقاطع، ومن الطبيعي أن تتشابه بعض الأغنيات في الإيقاع أو بساطة الكلمات أو طريقة مخاطبة الجمهور، خصوصًا عندما تكون الأعمال موجهة إلى الجمهور نفسه وتواكب المزاج الموسيقي السائد.

لذلك، فإن وضع "بدنا نروق" و"شو المطلوب" إلى جانب "ما بتعرفني" قد يكون مفيدًا للمقارنة الفنية، لكنه لا يكفي لإطلاق حكم بأن ميريام فارس قلدت هيفا وهبي. فلكل منهما مسارها، ولكل واحدة منهما أعمال سبقت هذه المقارنة وأثبتت وجود هويتها الخاصة.

هيفا وهبي لديها نجاحاتها وبصمتها الفنية، وميريام فارس لديها أيضًا تجربتها الخاصة ونجاحاتها وجمهورها. وفي النهاية، قد يكون الأجمل في هذه المقارنة أن نرى فنانتين لبنانيتين قادرتين على تحقيق النجاح بألوان مختلفة، بدل تحويل أي تشابه بين أعمالهما إلى اتهام بالتقليد.

فالنجاح لا يحتاج إلى إلغاء نجاح الآخر، وتشابه بعض التفاصيل لا يلغي خصوصية كل فنانة، وما يثبت ذلك هو أن هيفا وميريام استطاعتا، كل على طريقتها، بناء مسيرة فنية وجمهور خاص، والاستمرار في تقديم أعمال قادرة على صناعة حالة من التفاعل والانتشار.