لم تكن جوديث باترفيلد، البالغة من العمر 71 عامًا، تتوقع أن يتحول اتصالها بعيادة الطبيب إلى سلسلة من المحاولات الفاشلة. فبعد إصابتها بسكتة دماغية أثرت في قدرتها على الكلام وحركة الجانب الأيمن من جسدها، احتاجت إلى حجز موعد طبي، لكنها وجدت نفسها أمام موظفة استقبال تعمل بالذكاء الاصطناعي لم تتمكن من فهمها.
وبحسب روايتها، حاولت باترفيلد التواصل مع النظام أكثر من مرة، إلا أن المشكلة استمرت، خصوصًا عندما لم يتمكن من التعرف إلى اسمها. كما طلب منها عدم استخدام مكبر الصوت، رغم أنها كانت تحتاج إلى إبقاء إحدى يديها حرة بسبب آثار السكتة الدماغية.
وفي غياب موظف بشري يتدخل لفهم الموقف أو إيجاد طريقة بديلة للتواصل، انتهت محاولاتها بالفشل، واضطرت لاحقًا إلى التسجيل لدى عيادة طبية أخرى.
النظام الذي يحمل اسم EMMA صُمم لمساعدة عيادات الأطباء العامين على التعامل مع العدد الكبير من الاتصالات، وتقليل فترات الانتظار عبر الرد الآلي على المرضى وتنظيم طلباتهم.
لكن الواقعة أثارت انتقادات ومخاوف بشأن قدرة مثل هذه الأنظمة على التعامل مع الحالات التي لا تسير وفق السيناريو التقليدي، خصوصًا المرضى الذين يعانون صعوبات في النطق أو يتحدثون بلهجات مختلفة أو يحتاجون إلى وسائل تواصل خاصة.
وقالت منظمة Healthwatch Rotherham إنها تلقت شكاوى من مرضى واجهوا صعوبات مشابهة عند استخدام الأنظمة الآلية، فيما أشارت Healthwatch England إلى روايات أخرى تتعلق بحجز المواعيد وطلب الأدوية والتواصل مع الخدمات الصحية.
وتكمن المشكلة في أن الخطأ الذي قد يبدو بسيطًا في محادثة عادية يصبح أكثر حساسية عندما يكون الطرف الآخر مريضًا يحاول الوصول إلى الرعاية الطبية. فالنظام قد يكون قادرًا على التعامل مع عشرات الآلاف من المكالمات، لكنه يواجه تحديًا مختلفًا تمامًا عندما يكون المتصل غير قادر على النطق بالطريقة التي يتوقعها.
من جهتها، أكدت الشركة المطورة للنظام أن EMMA يدعم عددًا من اللغات واللهجات، كما يتيح للمتصل طلب التحدث إلى موظف بشري، مع إمكانية ضبط العيادات لإعطاء الأولوية لبعض الحالات وتحويلها مباشرة إلى موظفي الاستقبال.
إلا أن هذه الخيارات لا تحل المشكلة بالكامل إذا كان المريض غير قادر أصلًا على تجاوز المرحلة الأولى من المحادثة الآلية أو لا يعرف كيفية طلب المساعدة البشرية.