أثارت شائعة انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الماضية حالة من الجدل، بعدما زعمت أن الأرض ستفقد جاذبيتها لمدة 7.
3 ثوانٍ في 12 أغسطس/آب 2026، عند الساعة 14:33 بتوقيت غرينتش، وسط ادعاءات بأن ملايين الأشخاص قد يلقون حتفهم نتيجة هذه الظاهرة المزعومة.
وبحسب الرواية المتداولة، فإن فقدان الجاذبية كان سيؤدي إلى ارتفاع الأشخاص والسيارات والأشياء غير المثبتة عن سطح الأرض، قبل أن تعود الجاذبية فجأة وتسقط الأجسام من جديد، في سيناريو قُدّمت له أرقام ضخمة عن الضحايا والخسائر الاقتصادية.
لكن هذه الرواية لا تستند إلى أي أساس علمي موثوق. فقد خلصت عمليات التحقق من الادعاء إلى أن قصة فقدان أي وثائق موثوقة تثبت وجود الخطة المزعومة أو الميزانية التي تحدثت عنها المنشورات.
والأهم أن الجاذبية ليست ظاهرة يمكن إيقافها مؤقتًا بسبب اصطفاف الكواكب أو حدوث كسوف شمسي. فجاذبية الأرض مرتبطة بكتلتها، ولا يوجد سيناريو فلكي معروف يسمح بإلغائها بالكامل لبضع ثوانٍ ثم إعادتها بصورة مفاجئة.
تتبعت عمليات التحقق أصل الرواية إلى منشور على منصة إنستغرام نُشر في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، وادعى أن العالم سيفقد جاذبيته في أغسطس 2026 وأن ناسا تعرف مسبقًا بما سيحدث وتستعد له سرًا.
ومع انتشار المنشور، أضيفت إليه تفاصيل أكثر إثارة، بينها الحديث عن وثيقة سرية تحمل اسم "مشروع المرساة"، وميزانية تبلغ 89 مليار دولار، فضلًا عن توقعات بسقوط عشرات الملايين من الضحايا وانهيار اقتصادي يستمر سنوات. ولم تجد عمليات البحث أي دليل موثوق على وجود هذه الوثيقة أو المشروع المزعوم.
واستغلت الشائعة وجود أحداث فلكية حقيقية في التاريخ نفسه لإضفاء طابع علمي على الرواية، إذ ربطت بين الظواهر الفلكية وبين فقدان الجاذبية.
لكن وجود كسوف أو اصطفاف ظاهري لعدد من الكواكب لا يعني أن جاذبية الأرض ستختفي أو تتغير بصورة كارثية. وتحويل ظواهر فلكية طبيعية إلى سيناريو لنهاية العالم كان أحد أبرز عناصر التضليل في القصة المتداولة.
حاولت الرواية أيضًا تقديم تفسير علمي مزعوم للكارثة، من خلال الحديث عن موجات جاذبية ناتجة عن اصطدام ثقوب سوداء، والادعاء بأن وصولها إلى الأرض يمكن أن يؤدي إلى تعطيل جاذبية الكوكب.
وهذا التصور غير صحيح. فموجات الجاذبية التي ترصدها المراصد العلمية تكون شديدة الضعف عند وصولها إلى الأرض، وهي ليست شعاعًا من الطاقة يمكنه إلغاء جاذبية الكوكب أو إيقافها مؤقتًا.
ومع حلول التاريخ الذي حددته المنشورات، لم يحدث السيناريو الذي حذرت منه الشائعة، ولم تفقد الأرض جاذبيتها لمدة 7.3 ثوانٍ.
وبالتالي، فإن الحديث عن كارثة عالمية أو ملايين الوفيات نتيجة «اختفاء الجاذبية» لم يكن سوى ادعاء مضلل انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستفيدًا من استخدام أرقام دقيقة وتوقيت محدد واسم مشروع سري مزعوم لإعطاء القصة مظهرًا علميًا لا تستند إليه.
























