تستعد كوريا الجنوبية لإنهاء تقليد تناول لحوم الكلاب، مع اقتراب تطبيق الحظر الشامل على تربية الكلاب وذبحها وبيع لحومها للاستهلاك البشري في فبراير/شباط 2027، وسط تراجع حاد في نشاط هذا القطاع.
وبحسب بيانات وزارة الزراعة والغذاء والشؤون الريفية، أُغلقت أكثر من 80% من مزارع الكلاب المسجلة، البالغ عددها نحو 1500 مزرعة، حتى مايو/أيار 2026، ولم يتبقَّ سوى أقل من 300 مزرعة. وتسعى الحكومة إلى تسريع الإغلاق عبر تعويضات تصل إلى 600 ألف وون (نحو 425 دولارًا) عن كل كلب، إضافة إلى قروض منخفضة الفائدة وبرامج للمساعدة على تغيير النشاط وإعادة التوظيف.
وانعكس تراجع الإقبال على المطاعم والأسواق، إذ يقول أصحابها إن حجم أعمالهم انخفض إلى نحو الثلث، فيما ارتفع سعر كيلوغرام لحم الكلاب من نحو 14 دولارًا في 2024 إلى قرابة 42 دولارًا حاليًا بسبب انخفاض المعروض.
وتواجه مطاعم حساء "بوشينتانغ" موسمها الأخير، بعدما اعتاد الكوريون تناول هذا الحساء خلال أشد أيام الصيف حرارة، المعروفة باسم "بوكنال". وتقول لي ديوك-سونغ، التي تدير مطعمًا في سيول منذ 45 عامًا، إن الموسم الحالي كان "فاشلًا"، مشيرة إلى ارتفاع سعر الطبق من نحو 11 دولارًا إلى 42 دولارًا، مع صعوبة تغطية التكاليف.
ولم ينجح بديل حساء لحم الماعز الأسود في جذب الزبائن بما يكفي، ما دفع بعض أصحاب المطاعم إلى التفكير في إغلاق أعمالهم نهائيًا بعد دخول الحظر حيز التنفيذ.
ويعكس إنقاذ الكلب "ديغاي" عام 2015 جانبًا من التحول الاجتماعي في البلاد؛ فقد كان واحدًا من سبعة كلاب أُنقذت من مزرعة، فيما ساهمت منظمة "عالم إنساني للحيوانات" في إنقاذ نحو 2800 كلب من مزارع وإرسالها للتبني خارج كوريا. وترى الموسيقية آني كو، التي تبنت "ديغاي"، أن تغير نظرة المجتمع إلى الكلاب كحيوانات أليفة ومرافقة أسهم في تراجع استهلاك لحومها.
ويرجع استهلاك لحوم الكلاب في كوريا إلى قرون، وتذكر مصادر تاريخية ارتباطه بعصور سابقة، قبل أن يزداد خلال فترات الفقر ونقص الغذاء. لكن هذه العادة تنحسر اليوم في كوريا الجنوبية، بالتزامن مع تغير النظرة إلى الكلاب، بينما لا تزال الممارسة موجودة بدرجات متفاوتة في دول آسيوية أخرى.























