في ظل تشابه إلى حد كبير بأحداث المسلسل المصري "نرجس"، يستعرض فيلم وثائقي جديد على "نتفليكس" قصة المكسيكية إليونور أليخاندرا مارين مندوزا، التي ادعت الحمل لأشهر بعد تعرضها لإجهاضات متكررة، قبل أن تخطف رضيعة من أحد المستشفيات، في جريمة أثارت الرأي العام المكسيكي.

ويحمل الفيلم، الذي أخرجته المرشحة للأوسكار مايتي ألبيردي، اسم "طفلي" (A Child of My Own)، ويتتبع الدوافع النفسية والاجتماعية للجريمة، التي وثقتها كاميرات المراقبة منذ لحظاتها الأولى، حين ظهرت أليخاندرا وهي تغادر المستشفى حاملة الرضيعة داخل كيس هدايا.

بدأت قصة أليخاندرا عام 2000 بزواجها من آرتورو وهي في السابعة عشرة، قبل أن تتعرض لاحقًا لثلاث حالات إجهاض، وسط ضغوط ولوم من عائلة زوجها. وبعد إجهاضها الثالث عام 2009، لجأت إلى التظاهر بالحمل عبر زيادة وزنها، وادعاء أعراض الحمل، وحضور دروس يوغا للحوامل، والاستعانة بصورة أشعة فوق صوتية مسروقة لإقناع زوجها وعائلتها بأنها تنتظر مولودًا.

وزاد الوهم تعقيدًا بعدما فشل الطبيب في سماع نبض الجنين بجهاز "دوبلر"، لكنه اعتقد أن الجهاز معطل، واستخدم سماعة تقليدية أعلن عبرها سماع نبضات، رجح أطباء لاحقًا أنها كانت دقات قلب أليخاندرا المتسارعة. وحصلت على إجازة أمومة لـ90 يومًا، فيما شُخصت لاحقًا بحالة من "الانفصال النفسي" والخلط بين الخيال والواقع.

وفي يوم الجريمة، توجهت إلى المستشفى مدعية أنها ستخضع لعملية قيصرية. وعندما ذهبت إحدى الأمهات، وتدعى مايرا، إلى الحمام بسبب حمى ما بعد الولادة، اختطفت أليخاندرا رضيعتها، وضعتها داخل كيس هدايا، وغادرت المكان.

وبعد نداء تلفزيوني وجهه والد الطفلة، داهمت الشرطة منزل أليخاندرا بعد ست ساعات وألقت القبض عليها، وعثرت على الرضيعة وأعادتها إلى والديها. وخلال التحقيق، زعمت أليخاندرا أن هناك اتفاقًا مسبقًا مع مايرا لاصطحاب الطفلة إلى منزلها، وهو ما نفته الأم، مؤكدة أن المتهمة قدمت نفسها لها باعتبارها أخصائية اجتماعية.

وحُكم على أليخاندرا، التي كانت تبلغ 26 عامًا، بالسجن 13 عامًا و4 أشهر، فيما أُفرج عن زوجها آرتورو وبُرئ بعد احتجازه لفترة قصيرة للتحقيق.

وبعد 16 عامًا، لا تزال مايرا تعاني آثار الصدمة، مؤكدة أنها تخشى السماح لابنتها، التي أصبحت شابة، بالذهاب إلى الحفلات خوفًا من عدم عودتها، كما ترفض مسامحة الخاطفة.

وقالت المخرجة ألبيردي إنها عملت على الفيلم مع أليخاندرا لمدة أربع سنوات، بهدف إظهار تعقيد الطبيعة البشرية من دون تبرير الجريمة، مشيرة إلى أنها لم تتلقَ دعمًا نفسيًا إلا بعد دخولها السجن.

وبعد الإفراج عنها، رفضت أليخاندرا مواصلة علاجات الخصوبة، وشجعت زوجها على الزواج من أخرى. وبعد أن أنجب طفلًا من علاقة أخرى، عاد إليها طالبًا استئناف حياتهما، فوافقت ومنحته فرصة جديدة، وشاركت في رعاية ابنه.