رغم أن الفضاء يبدو بعيدًا عن حياتنا اليومية، فإن بعض أجرامه تعبر على مسافات قريبة نسبيًا من الأرض، ما يجعل مراقبتها أولوية مستمرة لدى العلماء. وبينما تثير أخبار الكويكبات القريبة القلق أحيانًا، تؤكد المعطيات الحالية أن الأرض لا تواجه خطر اصطدام وشيك من كويكب معروف.
لكن هذا لا يعني أن العلماء يتعاملون مع الاحتمال باستخفاف، إذ تعمل NASA على تطوير أنظمة للرصد والدفاع الكوكبي، بهدف اكتشاف أي جرم قد يشكل خطرًا قبل وقت كافٍ للتعامل معه.
خلال مؤتمر عُقد في مدينة أوفييدو الإسبانية، أوضح خبير ناسا أومبرتو كامبينس أن اصطدام الكويكبات بالكواكب جزء طبيعي من تاريخ النظام الشمسي، وأن مثل هذه الأحداث ستظل ممكنة مستقبلًا.
إلا أن احتمالية وقوع اصطدام خطير خلال الجيل الحالي تبقى منخفضة للغاية، ما يعني أن عمليات الرصد الحالية لا ترتبط بخطر مباشر، بل تهدف إلى الاستعداد لأي سيناريو مستقبلي.
لا يكفي اكتشاف الكويكب، إذ يواصل العلماء مراقبة موقعه وسرعته واتجاهه، ثم يستخدمون هذه البيانات لحساب مداره والتنبؤ بمساره خلال السنوات المقبلة.
وهنا تكمن أهمية الاكتشاف المبكر؛ فكلما تم رصد الكويكب قبل فترة أطول، زادت فرص تغيير مساره إذا تبين أنه قد يقترب من الأرض بشكل خطير.
في عام 2022، اختبرت ناسا قدرتها على تغيير حركة جرم فضائي من خلال مهمة DART، التي اصطدمت عمدًا بالكويكب ديمورفوس.
وأثبتت التجربة أن الاصطدام بمركبة فضائية يمكن أن يؤدي إلى تغيير حركة الكويكب، ما شكل خطوة مهمة في تطوير وسائل الدفاع عن الأرض.
ولا يعني ذلك أن الخطة المستقبلية ستعتمد بالضرورة على تدمير الكويكب، إذ قد يكون تغيير مساره بمقدار صغير، وفي وقت مبكر جدًا، كافيًا لجعله يبتعد عن مسار الأرض.
وتتجه أنظار العلماء بشكل خاص إلى الكويكب أبوفيس، الذي سيقترب من الأرض في أبريل 2029.
ومن المتوقع أن يمر على مسافة تقل عن 32 ألف كيلومتر تقريبًا من سطح الأرض، وهي مسافة قريبة جدًا بالمقاييس الفلكية، لكنها لا تعني وجود خطر اصطدام.
وتؤكد ناسا أن أبوفيس لا يشكل تهديدًا للأرض خلال هذا الاقتراب، فيما يمثل مروره فرصة علمية نادرة لدراسة الكويكب عن قرب ومعرفة كيفية تأثر حركته ودورانه بجاذبية الأرض.
ولا تنظر الأبحاث إلى الكويكبات باعتبارها مصدرًا للخطر فقط، بل باعتبارها مخازن محتملة للموارد أيضًا.
فبعض هذه الأجرام يحتوي على المياه والمعادن، ما يدفع العلماء إلى دراسة إمكانية الاستفادة منها مستقبلًا في مهمات الفضاء، سواء لدعم الحياة أو لإنتاج الوقود.
وقد يصبح استغلال موارد الكويكبات جزءًا من خطط الوجود البشري طويل الأمد خارج الأرض، إذا تمكنت التكنولوجيا من الوصول إليها واستخراج مواردها ونقلها بكفاءة.
وبينما لا يوجد حاليًا ما يشير إلى كويكب معروف في طريقه للاصطدام بالأرض، يستمر العلماء في مراقبة السماء وتحديث حسابات مدارات الأجرام القريبة.
فالهدف الحقيقي من الدفاع الكوكبي ليس انتظار الخطر، بل اكتشافه مبكرًا بما يكفي لجعل التعامل معه ممكنًا.