قد يبدو طول اليوم ثابتًا بالنسبة إلينا، لكن دوران الأرض يشهد في الواقع تغيرات صغيرة جدًا يمكن لأجهزة القياس الدقيقة رصدها. وتشير دراسة حديثة إلى أن أحد مفاتيح فهم هذه الاختلافات قد يكون مخبأً على بعد آلاف الكيلومترات تحت سطح الكوكب.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة Nature في 23 سبتمبر/أيلول، فإن التفاعل بين اللب الداخلي للأرض والوشاح يمكن أن يؤثر في سرعة دوران الكوكب، ما يؤدي إلى تغيرات طفيفة جدًا في طول اليوم قد تصل إلى أجزاء من الألف من الثانية.

رغم اعتماد 24 ساعة كمدة لليوم، فإن الأرض لا تدور بالسرعة نفسها طوال الوقت. وقد رصد العلماء على مدار نحو ثلاثة عقود تغيرات دورية في حركة اللب السائل، بالاستناد إلى التغيرات في المجال المغناطيسي للأرض.

وتشير هذه الرصدات إلى أن حركة اللب قد تتسارع تدريجيًا على مدى سنوات أو عقود، قبل أن تتباطأ مرة أخرى، بالتزامن مع تغيرات معاكسة في حركة الوشاح.

فالوشاح، الذي يبلغ سمكه نحو 3 آلاف كيلومتر، قد يتباطأ قليلًا عندما يتسارع اللب، والعكس صحيح، في إطار ما يعرف بمبدأ الحفاظ على الزخم الزاوي.

ركز الباحثان هويفنغ تشانغ، طالب الدكتوراه في الفيزياء بجامعة ألبرتا، والأستاذ ماثيو دومبري، على آلية محتملة لانتقال الزخم الدوراني بين الطبقات الداخلية للأرض.

وتقترح الدراسة أن الاختلافات في شكل اللب الداخلي وتوزيع الكتلة داخل الوشاح يمكن أن تؤدي إلى تفاعلات جاذبية تنتج ما يسمى «عزم الدوران الجاذبي»، بما يسمح بانتقال الزخم بين اللب والوشاح.

وهذا التبادل، ولو كان ضئيلًا للغاية، يمكن أن يغيّر سرعة دوران الأرض وبالتالي مدة اليوم.

لا تقتصر العملية على الجاذبية، إذ تتداخل معها أيضًا قوى الاحتكاك والتفاعلات الكهرومغناطيسية عند الحدود بين طبقات الأرض.

ويرى الباحثان أن التغيرات الدقيقة في طول اليوم قد تكون مرتبطة بالتبدل المستمر في التوازن بين هذه القوى.

كما تشير النتائج إلى احتمال تعرض اللب الداخلي لتشوه لزج وبطيء قد يستمر على مدى نحو عقد، ما يضيف بعدًا آخر إلى فهم حركة باطن الأرض.

ورغم أن هذه التغيرات صغيرة جدًا ولا يشعر بها الإنسان، فإن قياسها يمنح العلماء فرصة لدراسة العمليات الجارية في أعماق الكوكب، وفهم كيفية تفاعل اللب والوشاح وتأثيرهما في دوران الأرض.