في زمن أصبحت فيه مقاطع الفيديو المصنوعة بالذكاء الاصطناعي شديدة الواقعية لدرجة تُصعّب التمييز بين الحقيقة والتزييف، يبرز التحدي الأكبر: كيف نثبت أن ما نراه ليس حقيقياً؟

إجابة هذا السؤال جاءت عبر ابتكار تقني جديد صممه فريق من الباحثين في جامعة كاليفورنيا (ريفرسايد)، بقيادة الدكتور روهيت كوندو والبروفيسور أميت كيه. روي تشودري، وبدعم مباشر من خبراء في "يوتيوب" و"غوغل ديب مايند". الابتكار عبارة عن أداة ذكية تُدعى SAGA، لا تكتفي بضبط الفيديو المزيف فحسب، بل تمضي إلى ما هو أبعد من ذلك لتكشف اسم برنامج الذكاء الاصطناعي الذي أنتجه وحتى المطورين القائمين عليه.

كيف تكتشف الأداة السر؟

تعتمد SAGA على فكرة بسيطة لكنها عبقرية؛ فكل نموذج ذكاء اصطناعي يترك دون أن يقصد "بصمة بصرية" أو توقيعاً رقمياً خاصاً به أثناء هندسة الصور وتحريكها.

ولأن المقاطع المتحركة تحتوي على إطارات وانتقالات زمنية معقدة، تُطبق الأداة تقنية تسمى "Temporal Attention Signatures". هذه التقنية لا تدرس كل صورة منفردة، بل تتبع حركة المشاهد وتطورها عبر الزمن، لتكون ملفاً تحليلياً يحدد هوية المصدر بدقة متناهية.

خضعت الأداة لاختبارات مكثفة على 19 نظاماً مختلفاً من أنظمة توليد الفيديو (سواء تلك التي تحول النصوص إلى مشاهد، أو التي تبعث الحياة في الصور الثابتة)، وأثبتت قدرتها على:

-الجزم بيقين حول حقيقة المقطع من زيفه.

-معرفة ما إذا كان المقطع مبنياً في الأصل على نص أم صورة.

-تحديد اسم النموذج المستخدم والشركة المصممة له.

ويؤكد القائمون على المشروع أن مجرد التحذير من أن الفيديو "غير حقيقي" لم يعد كافياً في عصر الزيف العميق. فمعرفة هوية المصدر تُعد سلاحاً رئيسياً للمحقّقين والمنظمات التقنية لتتبع حملات التضليل وإلزام الشركات بالشفافية. ورغم أن الحرب بين صناع التزييف ومبتكري أدوات الكشف ستظل سجالاً مستمراً، إلا أن SAGA تُضيّق الخناق بشكل غير مسبوق على محاولي تضليل الرأي العام.