توصل فريق من علماء الفلك إلى طريقة جديدة قد تُحدث تحولًا في التنبؤ بدورات النشاط الشمسي، وهو تحدٍ حيّر العلماء لعقود طويلة بسبب اختلاف مدة وشدة كل دورة شمسية، التي تتكرر في المتوسط كل 11 عامًا.
ويقود الدراسة الباحثة ساندرا تشابمان من جامعة وارويك البريطانية، حيث اعتمد الفريق على ما يُعرف بـ"نقطة الإطفاء" الشمسية، وهي اللحظة التي تتوقف فيها فجأة أشد الظواهر الجوية على سطح الشمس، بدلًا من أن تتلاشى تدريجيًا كما كان يُعتقد سابقًا.
وأوضحت تشابمان أن الشمس لا تدخل في مرحلة هدوء تدريجي، بل تشهد توقفًا مفاجئًا لأشد أنشطة الطقس الفضائي عند نقطة محددة في كل دورة، مؤكدة أن تحديد هذه اللحظة أتاح للباحثين تطوير وسيلة جديدة للتنبؤ بقوة الدورة الشمسية التالية.
وكشف الفريق أن هناك علاقة بين عدد البقع الشمسية عند "نقطة الإطفاء" والعدد الأقصى للبقع في الدورة التالية، ما مكّنهم من تطوير نموذج تنبؤي قادر على تقدير قوة النشاط الشمسي قبل نحو ستة إلى سبعة أعوام من وصوله إلى الذروة، فضلًا عن تحسين فهم آلية "الدينامو الشمسي" المسؤولة عن توليد المجال المغناطيسي للشمس.
ويُعد هذا التطور خطوة مهمة مقارنة بالطريقة التقليدية، التي كانت تتطلب انتظار وصول الشمس إلى مرحلة "الحد الأدنى الشمسي" بين دورتين لمعرفة طبيعة النشاط المقبل، بينما يوفر النموذج الجديد إنذارًا مبكرًا قبل سنوات.
وأشار الباحثون إلى أن النموذج أثبت كفاءته بعدما نجح في توقع القوة غير المعتادة للدورة الشمسية الخامسة والعشرين، في وقت أخفقت فيه معظم التوقعات السابقة. ويعتزم الفريق مواصلة مراقبة الدورة الحالية لتحسين دقة النموذج، على أن يتم استخدام بيانات "نقطة الإطفاء" المتوقعة بعد نحو عامين لإجراء توقعات أكثر دقة للدورة الشمسية السادسة والعشرين، مع توفير إنذار مبكر يصل إلى سبع سنوات.


























