في محطة فارقة تعيد رسم ملامح مستقبل النقل الجوي، أعلنت شركة "جوبي للطيران" "Joby Aviation"عن نجاح طائرة مجهزة بنظام طيران ذاتي بالكامل في إتمام أول رحلة عبر القارة الأمريكية من الساحل إلى الساحل، لمسافة بلغت 3,199 ميلًا، دون تسجيل أي تدخل بشري في أجهزة التحكم.
وانطلقت الطائرة المعدلة من طراز "سيسنا كارافان"، والتي أُطلق عليها اسم الطراز التجريبي "J208"، من مدينة كونكورد بولاية كاليفورنيا، واختتمت رحلتها في منطقة "أوتر بانكس" بولاية كارولاينا الشمالية، محلقة فوق مواقع تاريخية مرتبطة بنشأة الطيران، في رحلة استغرقت عدة أيام وتخللتها محطات متعددة في ولايات أريزونا وتكساس وكارولاينا الجنوبية.
وأوضحت الشركة أن النظام الذكي تولى بشكل كامل ومستقل كافة مراحل الرحلة؛ بدءاً من التحرك على الممر الأرضي (Taxiing)، مروراً بالإقلاع، والملاحة في الأجواء المزدحمة، وتجنب العواصف الرعدية الخطيرة في الوقت الفعلي، وصولاً إلى الهبوط التام. وعلى الرغم من وجود طيار أمان على متن الطائرة كإجراء احترازي واشتراط تنظيمي، إلا أن تقارير الشركة أكدت أنه لم يلمس أدوات التحكم طوال مدة الرحلة.
كما أُديرت الرحلة عبر مفهوم "الاستقلالية المُقادة"، حيث خضعت الطائرة للمراقبة عن بُعد من قِبل فنيين وطيارين أرضيين من مسافات تجاوزت 2,300 ميل.وفي هذا السياق، صرح جوبين بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Joby Aviation قائلاً :"تقدم هذه الرحلة لمحة خاطفة عن عصر جديد في قطاع الطيران، فالطيران الذاتي يلعب دورًا محوريًا في المستقبل، حيث سيمكننا من ربط المجتمعات النائية، وتوصيل الإمدادات الحيوية، والاستجابة السريعة للكوارث، ودعم العمليات اللوجستية والعسكرية مع إبعاد الطيارين عن مناطق الخطر." الجدير بالذكر أن تقنية الذكاء الاصطناعي المستخدمة تم تطويرها اعتماداً على خبرات ووحدات البرمجيات الخاصة بشركة "Xwing" التي استحوذت عليها Joby في عام 2024.
وتخطط الشركة لاستثمار هذا النجاح في توسيع نطاق استخدام الطيران الذاتي ليشمل الشحن التجاري، النقل الطبي، والخدمات اللوجستية الدفاعية، مع الاستعداد لرحلة عودة استعراضية مماثلة عبر مسارات أخرى في الولايات المتحدة.

























