فقدت الساحة الفنية العراقية أحد أبرز رموزها برحيل الملحن والموسيقار فاروق هلال، الذي توفي عن عمر ناهز 91 عاماً، بعد تدهور حالته الصحية إثر تعرضه لجلطة، تاركاً خلفه إرثاً موسيقياً شكّل جزءاً مهماً من تاريخ الأغنية العراقية.
وشكّل هلال واحداً من أهم أعمدة الأغنية العراقية الحديثة، حتى استحق لقب "فيلسوف الموسيقى العراقية"، بفضل إسهاماته الكبيرة في التلحين وصناعة النجوم، إلى جانب حضوره المؤثر في المشهد الثقافي والفني.
بدأ فاروق هلال مشواره الفني مطرباً في خمسينيات القرن الماضي، قبل أن يكتشف شغفه الحقيقي في عالم التلحين، حيث قدّم عشرات الأعمال التي رسخت مكانتها في ذاكرة الجمهور، وتعاون مع نخبة من أبرز الأصوات العراقية، من بينهم مائدة نزهت، وفؤاد سالم، وأنوار عبد الوهاب، وسعدون جابر، وفاضل عواد، وسيتا هاكوبيان.
ولم يقتصر تأثيره على الألحان، بل لعب دوراً محورياً في اكتشاف ورعاية مواهب شابة عبر برنامج "أصوات شابة"، وكان من أوائل من آمنوا بموهبة الفنان كاظم الساهر في بداياته، إلى جانب دعمه لعدد كبير من الفنانين الذين أصبحوا لاحقاً من أبرز نجوم العراق.
كما تولى الراحل عدداً من المناصب الفنية والثقافية، من بينها رئاسة نقابة الفنانين العراقيين، والأمانة العامة للجمعية العراقية للموسيقيين، وإدارة قسم الموسيقى في الإذاعة والتلفزيون العراقي، وأسهم في تأسيس فرقة الرشيد للموسيقى الشعبية، قبل أن ينتقل للإقامة في القاهرة خلال تسعينيات القرن الماضي.
وعقب إعلان وفاته، سارع فنانون ومثقفون إلى نعيه، وكان من بينهم الشاعر العراقي مأمون النطاح، الذي أكد أن فاروق هلال كرّس حياته لخدمة الموسيقى العراقية، وأن إرثه الفني سيظل حاضراً في وجدان الأجيال، باعتباره أحد أبرز صناع العصر الذهبي للأغنية العراقية.

























