يُعد الصلع المبكر مصدر قلق للكثير من الرجال، إلا أن دراسة علمية حديثة أشارت إلى احتمال وجود جانب إيجابي غير متوقع لهذه الظاهرة، بعدما توصل باحثون إلى أن فقدان الشعر في سن مبكرة قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستات.
وخلال الدراسة، قام الباحثون بتحليل بيانات رجال تتراوح أعمارهم بين 35 و76 عامًا، ووجدوا أن الرجال الذين بدأ لديهم الصلع في سن الثلاثين أو قبل ذلك كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان البروستات بنسبة وصلت إلى 29%. كما أظهرت النتائج أن الرجال الذين بدأ تساقط الشعر لديهم في سن أصغر سجلوا انخفاضًا أكبر في احتمالية الإصابة، بلغ نحو 45%، سواء بالنسبة إلى الأنواع الأقل عدوانية أو الأكثر خطورة من المرض.
ويرى الباحثون أن العلاقة بين الصلع المبكر وسرطان البروستات قد تكون مرتبطة بعوامل وراثية وهرمونية، خاصة التغيرات التي تحدث في جين مستقبل الهرمون الذكري. ويُعد هرمون ثنائي هيدروتستوستيرون، المسؤول جزئيًا عن تقلص بصيلات الشعر وتساقطه لدى بعض الرجال، أحد العوامل التي تلعب دورًا أيضًا في نمو خلايا البروستات.
وأوضح الدكتور جوناثان رايت، قائد الدراسة، أن الأبحاث السابقة كانت تركز غالبًا على الرجال الأكبر سنًا، بينما أخذت دراستهم في الاعتبار الفترة الطويلة التي قد تفصل بين بداية التغيرات الخلوية وظهور التشخيص السريري، ما قد يجعل الصلع المبكر مؤشرًا أكثر ارتباطًا بمراحل مبكرة من تطور المرض.
في المقابل، أشارت دراسة سابقة نُشرت عام 2016 إلى نتائج مختلفة، إذ وجدت ارتباطًا بين الصلع المبكر لدى الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و44 عامًا وارتفاع خطر الوفاة بسرطان البروستات، كما ربطت بين أنماط معينة من الصلع وزيادة احتمالية الإصابة بمراحل أكثر خطورة من المرض.
ورغم هذه النتائج المتباينة، يؤكد الأطباء أن الصلع لا يُعد وسيلة لتشخيص أو استبعاد سرطان البروستات، وأن الفحوصات الطبية تبقى ضرورية وفق عوامل الخطر الفردية. وتوصي الإرشادات الحالية عادة بإجراء الفحص للرجال بين سن 55 و69 عامًا، مع بدء المتابعة في سن الأربعين لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.