تُعدّ إلسا زغيب من الأسماء البارزة في الدراما اللبنانية، إذ استطاعت على مدار سنوات أن تثبت حضورها بفضل موهبتها واختياراتها المتنوعة، مجسدة شخصيات مختلفة تركت أثرًا لدى الجمهور.
وفي هذه المقابلة الخاصة مع موقع "الفن"، تتحدث إلسا زغيب عن دورها في مسلسل "بالحرام"، علاقتها بالجمهور، إلى جانب مشاريعها المقبلة وخطوتها الجديدة في عالم المجوهرات.

بعد الوعكة الصحية والدعم الكبير الذي تلقيته من الجمهور، كيف تنظرين اليوم إلى علاقتكِ بمتابعيك؟

تكتشفين مدى محبة الناس لكِ عندما تمرّين بوقت صعب. عندما مررتُ بظرف صحي عابر ونشرت صورة من المستشفى، تفاجأت بكمية الدعم والمحبة التي تلقيتها من أشخاص لا أعرفهم شخصيًا، لكنهم من متابعيّ. شعرت بمدى اهتمامهم وحرصهم عليّ، وكأنهم وقفوا إلى جانبي. في تلك اللحظة تدركين أن قلبكِ يكبر عندما ترين كمّ الأشخاص الذين يحبونكِ ويدعمونكِ في أوقات الشدة.

في مسلسل "بالحرام" جسدتِ شخصية "سارة"، وكانت أول مرة تجسدين فيها شخصية شريرة، كيف تعاملتِ مع تفسير دوافعها بدل الحكم عليها؟

سبق أن جسدت شخصية الفتاة القوية في مسلسل "بلحظة"، أما في "بالحرام" فكانت الشخصية تحمل قدرًا كبيرًا من القسوة، حتى أنها وصلت إلى حد إيذاء أبناء الآخرين. أعتقد أن هذه القسوة ناتجة عن عقد أو تجارب صعبة شكّلت شخصيتها، خصوصًا في علاقتها بـ"فريد"، الذي كان قاسيًا جدًا معها، ما يطرح تساؤلًا نفسيًا حول تعامل الشخص المتسلّط مع وجود شخص أكثر تسلّطًا منه.
بما أني ممثلة أفصل تمامًا بين الشخصية التي أجسدتها وبين شخصيتي الحقيقية، حتى أن إحدى صديقاتي سألتني كيف استطعت تمثيل بعض المشاهد، خصوصًا أن لديّ أطفالًا، لكنني أتعامل مع الأمر على أنه تمثيل فقط. أسعدتني جدًا ردود فعل المشاهدين، فبقدر ما كرهوا الشخصية، بقدر ما أحبوا الدور وأشادوا بأدائي، كما تم ترشيحي عنه لجائزة "الموريكس دور"، وأتمنى أن أحصل عليها.

شخصية “سارة” في “بالحرام” هي من أكثر أدواركِ جرأة وقسوة. كيف استعددتِ نفسيًا للدخول في هذا العمق المظلم؟

سعدت كثيرًا عندما عُرض عليّ هذا الدور، لأن الجمهور اعتاد رؤيتي في شخصية الفتاة الطيبة أو المرأة المظلومة، ولم يكن يتوقع أن أجسد شخصية تحمل هذا القدر من الشر. أحببت أن تُمنح لي هذه المساحة لأُظهر جانبًا مختلفًا من قدراتي التمثيلية، وأثبت أنني لا أجسد فقط شخصية المرأة المقهورة، لذلك حضرت كثيرًا لهذه الشخصية، وعملت على تفاصيلها حتى أتمكن من تجسيدها بالشكل المطلوب.

سلّط "بالحرام" الضوء على مخاطر السوشيال ميديا على المراهقين، كيف تنظرين إلى هذه المخاطر كأم؟

تُعدّ وسائل التواصل الاجتماعي مساحة تحمل جانبين؛ فهي تمنح الإنسان فرصة للتعبير عن نفسه، لكنها في المقابل قد تعرض صورة غير كاملة عن حياة المشاهير والمؤثرين، خصوصًا أمام الأطفال الذين قد يتأثرون بما يرونه ويحاولون تقليده من دون وعي.
أعتقد أن التحدي الأكبر اليوم هو تربية الأطفال في عصر السوشيال ميديا، وهذا يتطلب متابعة ووعيًا مستمرًا. أحاول وضع حدود لاستخدام الأجهزة، من خلال تحديد الوقت ومتابعة المحتوى الذي يشاهدونه، مع توجيههم لاستخدام التكنولوجيا بطريقة أكثر أمانًا ووعيًا.

هل تؤثرضجة السوشيال ميديا في اختياراتكِ أم تبقين متمسكة بالقيمة الفنية؟

هناك الكثير من الترندات على وسائل التواصل الاجتماعي التي يتبعها البعض بهدف الانتشار وتحقيق نسب مشاهدة عالية، لكن كوني ممثلة ولستُ مؤثرة، أختار بعناية ما أقدّمه. أنشر أحيانًا محتوى خفيفًا ولطيفًا ومحترمًا يحافظ على صورتي كممثلة ولا ينتقص من مهنتي.
كما أحب نشر بعض اللحظات العفوية مع أولادي، لأن الجمهور يحب رؤية الجانب الإنساني من حياة الممثلة بعيدًا عن الأدوار التي تقدمها. أعتقد أن هذا القرب جعل الجمهور يشعر بأنني حقيقية وطبيعية، لذلك أنتقي دائمًا ما أنشره.

ما التحدي الأكبر الذي ما زال ينتظرك؟ وهل هناك مفاجآت قادمة؟

التحدّي موجود دائمًا، وأصبح أكبر بعد أن قدّمت أعمالًا ناجحة أحبّها الجمهور وتركت أثرًا لديهم. رغم كل ما قدّمته، ما زلت أشعر بأن لديّ الكثير لأقدّمه، وأن هناك شخصيات وقصصًا جديدة أطمح إلى خوضها.
أبحث دائمًا عن الأدوار التي تتحداني وتدفعني لتقديم المزيد، وأتساءل باستمرار إن كنت قدّمت شيئًا جيدًا، لأجد الإجابة بعد عرض العمل من خلال ردود فعل الجمهور التي تفاجئني في كل مرة. لذلك أؤمن بأن المساحة ما زالت مفتوحة أمامي لتقديم أعمال جديدة ومختلفة.

في ظلالظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان، ما هي مسؤولية الممثل تجاه الجمهور؟

تمرّ المنطقة العربية بظروف صعبة نتيجة الحروب والأزمات، ومسؤوليتي تجاه الجمهور هي أن أحافظ دائمًا على المستوى الذي اعتاده مني، وألا أقدّم أعمالًا لا تليق بثقته.
الجمهور يمنح الممثل مكانة كبيرة، لذلك أحرص على تقديم ما يليق بهذه الثقة، وأن لا نصل إلى مرحلة نضطر فيها للتنازل عن المستوى الذي نطمح إليه. كما أتمنى أن نبقى جميعًا على كلمة واحدة من أجل لبنان، وأعتقد أن ما يمكنني تقديمه للجمهور هو الاستمرار في نشر الكلمة الجميلة والصورة الإيجابية عن نفسي وعن بلدي.

ما هي مشاريعكِ المقبلة، وهل هناك أعمال جديدة تحضّرين لها؟

لديّ حاليًا مسلسل وفيلم سينمائي أقرأ نصيّهما، ومن المتوقع أن أبدأ تصويرهما قريبًا، وسأعلن عن تفاصيلهما في الفترة المقبلة. كما أطلقت علامتي التجارية الخاصة بالمجوهرات الفضية، وهي "Trace By Elsa Zghieb" هي Silver Jewelry Trend التي تضم مجموعة من التصاميم المميزة من أفكار خاصة، بالإضافة إلى قطع من إيطاليا. كانت الفكرة الأساسية وراء العلامة هي أن نترك بصمة خاصة مع الأشخاص الذين نحبهم، من خلال قطع يمكنهم تخصيصها وإضافة لمساتهم الخاصة عليها، ليحملوا دائمًا ذكرى أو معنى قريبًا منهم في مجوهراتهم. أصبح الفضة اليوم من أكثر صيحات المجوهرات رواجًا، وأنا أحب هذا المجال كثيرًا، لذلك أحببت أن أخوض هذه التجربة وأقدّم شيئًا يحمل هويتي الخاصة.