قبل وقت طويل من ظهور الهواتف الذكية وتطبيقات "zoom" و"facetime"، كان المهندسون يحاولون تمكين الناس من رؤية بعضهم البعض عبر الشاشات.

ففي ألمانيا، ظهرت أنظمة الهاتف المرئي العامة منذ عام 1936، إذ كانت تربط المدن عبر كابلات محورية مخصصة، وأتاحت هذه الكبائن المبكرة للناس التحدث وجهاً لوجه عبر شاشات منخفضة الدقة، وذلك قبل عقود من دخول أجهزة التلفزيون إلى معظم المنازل.

أما في الولايات المتحدة، فقد أجرت مختبرات "بيل" تجارب على المكالمات المرئية منذ أواخر عشرينيات القرن الماضي، ولاحقاً، أصبح جهازها "Picturephone" أحد أشهر المحاولات في هذا المجال، حيث ظهر في المعرض العالمي لعام 1964، ليتم تقديمه بعد ذلك كخدمة محدودة في كبائن عامة في نيويورك وشيكاغو وواشنطن.

لكن ذلك الحلم جاء قبل أوانه، إذ كانت تلك الأنظمة ضخمة الحجم، باهظة الثمن، محدودة القدرات، ومعقدة في الاستخدام. وحتى أنظمة عقد المؤتمرات المرئية اللاحقة في ثمانينيات القرن الماضي ظلت مكلفة، في حين كانت الهواتف المرئية الاستهلاكية الأصغر حجماً تعاني غالباً من رداءة جودة الصورة وبطء معدل تحديث الإطارات.

لقد كانت الفكرة صائبة، لكن التوقيت لم يكن كذلك، إذ استغرق الأمر قرابة قرن من الزمان ليتحول ذلك المستقبل الذي تخيلوه إلى واقع اعتيادي.