تحدثت دراسة علمية جديدة عن تنامي ظاهرة المقاومة الجينية لمبيدات القوارض بين الفئران والجرذان في عدد من المدن الأميركية الكبرى، في تطور قد يزيد من صعوبة السيطرة على هذه الحيوانات التي تُعد من أبرز ناقلات الأمراض إلى الإنسان.
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة روتجرز، حيث فحصوا نحو 300 عينة من الفئران المنزلية والجرذان البنية جُمعت من ولايات نيويورك ونيوجيرسي وبنسلفانيا، إلى جانب واشنطن العاصمة. وأظهرت النتائج أن نسبة كبيرة من هذه القوارض تحمل طفرات وراثية مرتبطة بالقدرة على تحمّل السموم المستخدمة في مكافحتها، ما يحد من فعالية بعض المبيدات الشائعة.
وبحسب الدراسة، فإن خمسة من كل ستة قوارض خضعت للفحص كانت تحمل طفرة واحدة على الأقل في جين «Vkorc1»، وهو جين معروف بارتباطه بمقاومة المبيدات المضادة للقوارض. كما تبين أن أكثر من ثلثي العينات احتوت على طفرات إضافية سبق ربطها بانخفاض حساسية القوارض للسموم.
وأوضح الباحث الرئيسي للدراسة، جين جيا يو، أن وجود هذه الطفرات ليس أمراً استثنائياً، إلا أن اللافت هو انتشارها الواسع بين فئران المنازل، التي أظهرت معدلات أعلى من المقاومة مقارنة بالجرذان البنية المعروفة باسم جرذان المجاري.
ويرى الباحثون أن هذا التفاوت قد يعود إلى السلوك الغذائي لفئران المنازل، إذ تميل إلى استكشاف مصادر غذائية جديدة بشكل متكرر، بما في ذلك الطعوم السامة، ما يزيد من تعرضها للمبيدات ويمنح الأفراد القادرين على النجاة فرصة أكبر لنقل صفاتهم الوراثية المقاومة إلى الأجيال التالية.
وحذرت الدراسة من أن استمرار استخدام المبيدات بالأساليب التقليدية قد يؤدي إلى تسارع انتشار هذه الطفرات، نتيجة بقاء القوارض الأكثر مقاومة وتكاثرها، الأمر الذي قد يقلل من فعالية برامج المكافحة مع مرور الوقت.
وتبرز أهمية هذه النتائج في ظل المخاطر الصحية المرتبطة بانتشار القوارض داخل المدن، إذ ترتبط بنقل عدد من الأمراض المعدية، من بينها داء البريميات وداء السالمونيلا ومتلازمة فيروس هانتا الرئوية، فضلاً عن الطاعون في بعض الحالات. ويؤكد الباحثون أن مواجهة المشكلة تتطلب اعتماد استراتيجيات متكاملة تشمل تحسين إدارة النفايات، والحد من مصادر الغذاء المتاحة للقوارض.


























