كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Earth's Future أن انحسار مياه بحر قزوين يعود بشكل رئيسي إلى الأنشطة البشرية، محذرة من تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة قد تتفاقم خلال السنوات المقبلة إذا استمرت الأوضاع الحالية من دون تدخل فعّال.
وأوضحت الدراسة أن تدفقات المياه إلى بحر قزوين شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال العقود الثلاثة الأخيرة، رغم تسجيل ارتفاع طفيف في معدلات الأمطار ضمن حوض نهر الفولغا. وبينما أسهم ارتفاع درجات الحرارة في زيادة معدلات التبخر، فإن هذه الظاهرة لا تفسر سوى نحو 40 في المائة من إجمالي فقدان المياه.
وأشار الباحثون إلى أن السبب الرئيسي وراء انكماش البحر يتمثل في التغيرات البشرية الواسعة التي طالت نهر الفولغا، بما في ذلك بناء السدود والخزانات، وتوسيع مشاريع الري، وزيادة الاستخدامات الصناعية والملاحية، ما أدى إلى تغيير النظام الهيدرولوجي للحوض بشكل جذري.
وأضافت الدراسة أن جزءاً كبيراً من المياه التي كانت تصل إلى بحر قزوين بات يُحتجز في المجرى الأعلى للنهر، لافتة إلى أن قناة فولغا-دون، رغم أهميتها الاقتصادية والاستراتيجية، تساهم في استنزاف الموارد المائية للبحر.
ووفقاً للبيانات، انخفض منسوب بحر قزوين بنحو مترين منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، فيما تقلصت مساحته بما يقارب 24 ألف كيلومتر مربع، أي نحو 5.5 في المائة من إجمالي مساحته، مع فقدان ما يقارب 630 كيلومتراً مكعباً من المياه.
ويُعد الجزء الشمالي الضحل من البحر الأكثر تضرراً، نظراً لأهميته البيئية الكبيرة كمركز رئيسي لمصائد الأسماك والأراضي الرطبة ومسارات هجرة الطيور، فضلاً عن كونه موطناً أساسياً لتكاثر سمك الحفش المنتج للكافيار الأسود.
وحذر العلماء من أن الطبيعة المغلقة لبحر قزوين تمنعه من تعويض خسائره المائية بشكل طبيعي، في وقت تعرقل فيه الخلافات السياسية بين الدول الخمس المطلة عليه إنشاء آلية ملزمة للرصد البيئي وتبادل البيانات، رغم الاتفاقيات الموقعة بينها، ومنها اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين.
وأكد الباحثون أن الوضع لم يصل بعد إلى مستوى الكارثة البيئية التي شهدها بحر آرال، إلا أن المؤشرات الحالية تدق ناقوس الخطر، داعين إلى اعتماد نظام شفاف لإدارة الموارد المائية وإلزام الدول المشاطئة بالإفصاح عن كميات المياه المستخدمة في الزراعة والصناعة من الأنهار المغذية.
























