في عالم العناية بالبشرة، غالبًا ما تحظى مكونات منها حمض الهيالورونيك والجليكوليك والساليسيليك بالاهتمام الأكبر، نظرًا لفعاليتها المعروفة في الترطيب والتقشير وعلاج مشاكل البشرة المختلفة. لكن في المقابل، بدأت تظهر مؤخرًا جيل جديد من المكونات التي لا تعمل ضد البشرة بل معها، ومن أبرزها حمض الميفالونيك، الذي يُنظر إليه كعنصر واعد قد يغيّر مفاهيم العناية بالبشرة.

​​​​​على عكس الأحماض التجميلية التقليدية التي تستهدف مشكلات محددة منها التقشير أو الترطيب أو التصبغات، يتميز حمض الميفالونيك بدور أعمق يرتبط بالعمليات الحيوية داخل الجسم، إذ يُعد جزيئًا ينتجه الجسم بشكل طبيعي.

وتوضح الطبيبة نيفين شعيطو، المتخصصة في الطب العام والتجميل ومكافحة الشيخوخة في عيادة “سيلين” بدبي لمجلة فوغ أن هذا الحمض يلعب دورًا أساسيًا في مسار “الميفالونات”، وهو مسار حيوي مسؤول عن إنتاج الدهون ومضادات الأكسدة الأساسية مثل الكوليسترول والإنزيم المساعد Q10 والسكوالين.

وتعمل هذه العناصر على دعم سلامة حاجز البشرة، وحمايتها من العوامل البيئية الضارة، إضافة إلى تعزيز إنتاج الطاقة داخل الخلايا. وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام حمض الميفالونيك موضعيًا قد يساعد في تنشيط هذه العملية الحيوية، ما يدفع البشرة لإنتاج احتياجاتها بشكل طبيعي.

أما عن فوائده المحتملة، فما زالت الأبحاث في مراحلها الأولى، لكنها تشير إلى أنه قد يساهم في تقوية حاجز البشرة، وتسريع عملية التعافي، وتحسين الترطيب، وتنعيم الملمس، وزيادة المرونة، وتنشيط عملية الأيض الخلوي.

وتضيف الطبيبة ماريانا كويروز، أخصائية الأمراض الجلدية في عيادة FAYY Health Clinic لـ فوغ أن هذا المسار الحيوي يساعد في إنتاج الكوليسترول الضروري للحفاظ على بنية الجلد ووظائفه، ما قد يقلل فقدان الماء ويحسن قدرة البشرة على الاحتفاظ برطوبتها.

كما تشير بعض الدراسات إلى أن حمض الميفالونيك قد يسرّع عملية إصلاح حاجز البشرة عند تعرضه للخلل، وهو ما يعد مهمًا بشكل خاص للبشرة الناضجة التي تنخفض قدرتها على إنتاج الدهون مع التقدم في العمر.

ورغم هذه الفوائد الواعدة، يؤكد الخبراء أن تأثير حمض الميفالونيك لا يظهر بشكل فوري، بخلاف الأحماض المقشرة أو الريتينويدات، بل يعمل تدريجيًا على دعم صحة البشرة على المدى الطويل. لذلك، لا يمكن اعتباره بديلًا للمكونات التقليدية، بل عنصرًا مكملًا لها في روتين العناية بالبشرة.