رائد من رواد المسرح في لبنان، أعطاه كل وقته وجهده ووفائه، ليبقي هذا المنبر حاضراً رغم كل الصعوبات.
ألف وأخرج وأنتج ومثل وعرض مسرحيات في الكثير من المسارح، وتنقل في العديد منها في المناطق والقرى اللبنانية، بالإضافة إلى عروضه خارج لبنان، ولم ينسَ منير كسرواني أن يترك بصمته في الدراما والسينما والإذاعة، بالإضافة إلى غنائه وعزفه على آلتَي الناي والربابة.
طفولته وظهور مواهبه الفنية
ولد منير كسرواني في بلدة العيشية قضاء جزين في جنوب لبنان عام 1949، وهو الإبن الثالث لعائلة مؤلفة من تسعة أولاد، خمسة صبيان وأربع بنات. لم يعش منير كسرواني طفولته كما يجب، إذ كان مجبراً على الإستيقاظ من النوم عند منتصف الليل مثل أشقائه، كي يتوجهوا إلى الحقل ويقطفوا أورق التبغ. والدته نبيه إفرام نصر كانت ندابة البلدة، ومنها تعلم منير كسرواني الحداء وأبيات البكاء على الموتى، أما والده أسعد كسرواني فكان حدّاداً عربياً وفحّاماً وبيطاراً ومزارعاً.
تأثر منير كسرواني في حياة الفلاحين، وتعرّف على عادات النَوَر الذين كانوا موجودين بالقرب من بلدته العيشية، وحفظ أغانيهم وتعلّم منهم العزف على آلتَي الناي والربابة، وعندما أصبح عمره 15 عاماً، أحيا منير كسرواني حفلات غناء ورقص وتقليد ولفت أنظار الجميع بمواهبه الفنية.
دخوله الدير للترهب
تلقى منير كسرواني تعليمه الإبتدائي في مدرسة العيشية الرسمية، وعندما كان يهرب من المدرسة كان والده يربطه على شجرة تفاح ويدعو رفاق الإبن ليسخروا منه. بعد حصوله على الشهادة الإبتدائية، درس منير كسرواني الصفوق التكميلية في مدرسة النبطية الرسمية ومدرسة جزين الرسمية، وبعد حصولة على الشهادة المتوسطة (البريفيه)، أصبحت تدور في رأسه أسئلة حول وجود الإنسان والكون والإيمان، وشعر بدعوة إلى الترهب، فترك بلدته العيشية، وإنضم في العام 1967 إلى الرهبنة اللبنانية المارونية بدير سيدة المعونات في مدينة جبيل، وأصبح إسمه حينها "الأخ شربل كسرواني"، وبعد مرور عامين أكمل نذره الأول ودراسة الصفوف الثانوية في جامعة الروح القدس الكسليك.
إشتهر منير كسرواني خلال وجوده في الدير بأنه متعدد المواهب وبرز في المسرح بين التمثيل والكتابة والإخراج، وأول مسرحية كتبها إسمها "أحلام متعثرة"، وإختاره البروفيسور الأب يوسف مونس، في العام 1969، ليجسد شخصية جندي تركي في مسرحية "قاطع طريق" التي تم إعدادها لعرضها على شاشة تلفزيون لبنان.
مغادرته الدير ودراسته الجامعية
بعدما أدرك منير كسرواني أن الرهبنة ليست مكانه المناسب، غادر الدير وإلتحق بكلية التربية بالجامعة اللبنانية في منطقة فرن الشباك، وحصل على شهادة ماجستير باللغة العربية، وبعدها إلتحق بكلية الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية، وحصل على شهادة دبلوم دراسات عليا في المسرح، بعد أن كان شارك بأدوار بطولة عديدة في مسرحيات لأساتذة في كلية الفنون الجميلة، ونذكر من أساتذته المخرجين والكتاب والممثلين أنطوان ملتقى، ريمون جبارة، موريس معلوف وشكيب خوري.
من المسرحيات التي شارك فيها منير كسرواني بالتمثيل نذكر: "شربل" لـ ريمون جبارة، "المؤامرة مستمرة" و"الشخص" للأخوين رحباني، "بالنسبة لبكرا شو" للفنان زياد الرحباني و"جرجي درس الموضوع للممثل والكاتب والمخرج كريم أبو شقرا.
تأسيسه فرقة مسرحية
أسس منير كسرواني فرقته المسرحية الخاصة، وعرض المسرحيات التي كتبها وأخرجها ومثلها في عدة مسارح في لبنان ومسارح متنقلة بين المدن والقرى اللبنانية، وإنضم إلى فرقته المسرحية لاحقاً الفنان هادي خليل والممثلة والكاتبة والمخرجة ميراي بانوسيان والتي شاركت منير كسرواني في الكتابة والتمثيل في بعض المسرحيات، نذكر منها: "فلت الملق" و"فوق الدكة"، ومنير كسرواني هو الذي خلق لها شخصية "أم طعان" التي لا زالت ترافق ميراي بانوسيان منذ سنوات كثيرة.
من المسرحيات التي كتبها وأخرجها ومثلها منير كسرواني نذكر: "إسماعين بالطائف"، أما مسرحية "وزارة للهوارة" فهي من إخراج فاروجان خدشيان، أما مسرحية "المعاز" فهي من إخراج إبنة منير كسرواني المخرجة والممثلة والفنانة التكشيلية رنا كسرواني، وحققت مسرحيات منير كسرواني نجاحات كتيرة وشهدت إقبال كبير من الجمهور.
عمله في إذاعة لبنان الرسمية والمسلسلات التلفزيونية والسينما
تزوج منير كسرواني من السيدة ندى عبد الأحد عام 1980، وأنجبا خمسة أولاد هم رنا، إيلي، جيسي، ناي وجاد.
عمل منير كسرواني في إذاعة لبنان الرسمية وأطل على المستمعين بكتاباته وأفكاره، ومثل في العديد من المسلسل التلفزيونية، نذكر منها: "مروج الذهب"، "شهيرات في الحب"، "العلوم عند العرب"، "المغامرة"، "بربر آغا"، "ليالي شهرزاد"، "امرؤ القيس"، "البخلاء"، "فلتسقط الدموع"، "اهربوا جايي القفورة"، "فارس إبن إم فارس"، "زوج الآنسة"، "ست الحبايب يا بابا"، "عين الجوزة" و"فرج ورحمة"، أما في السينما فشارك منير كسرواني بالتمثيل بفيلم "مورين" للكاتب والمخرج طوني فرج الله.
متحف "منير أسعد كسرواني الشعبي"
عام 2014 إفتتح منير كسرواني متحف "منير أسعد كسرواني الشعبي"، تخليداً لإسم والده وليكون هناك في بلدته العيشية معلم تراثي يضم عدداً كبيراً من القطع مختلفة الأشكال والأحجام التي يستخدمها الفلاح في منزله وحقله، بالإضافة إلى أدوات الحداد العربي والبيطار، وأواني فخارية ونحاسية وزجاجية وسلال من القش، وبنادق وقناديل وكركة ماء الزهر والعرق البلدي، وقطع نادرة الوجود. ويضم المتحف أيضاً قسماً خاصاً بأرشيف مسرح منير كسرواني من ملابس وطرابيش وملصقات وصور.
اليوم الذي بمر من دون أن يكتب أو يمثل خلاله منير كسرواني يعتبره يوماً غير موجود في حياته، وكان همه في المسرح أن يبحث عن كرامة الإنسان وحريته، فألف وأخرج ومثل وأنتج وإقتبس نصوصاً للمسرح، وقدم كل ما لديه بقلب كبير للجمهور الذي أحبه.




























