منذ الطفولة، يتم تلقيننا أن آداب المائدة تفرض المضغ بهدوء وإغلاق الفم أثناء تناول الطعام، إلا أن دراسة بريطانية حديثة قلبت هذا المفهوم التقليدي، مشيرة إلى أن طريقة تُعتبر “مستهجنة” اجتماعياً قد تكون في الواقع أكثر فائدة لتعزيز متعة الأكل.
الدراسة، التي قادها عالم النفس التجريبي تشارلز سبنس من جامعة أوكسفورد، تتناول ما يُعرف بـ"المضغ المريح" أو “المضغ بفم شبه مفتوح”، إذ يسمح هذا الأسلوب بمرور الهواء بشكل أكبر أثناء الأكل، ما يساهم في إطلاق جزيئات عطرية دقيقة تعزز الإحساس بالنكهة.
وبحسب نتائج البحث المنشورة في International Journal of Gastronomy and Food Science، فإن هذه الطريقة تساعد على تحرير مركبات عضوية متطايرة ترتبط مباشرة بحاسة الشم، وهي عنصر أساسي في إدراك النكهة الكاملة، إذ إن حاسة التذوق وحدها لا تكفي لإدراك جميع التفاصيل من دون رائحة الطعام.
وتوضح الدراسة أن الهواء داخل الفم يعمل كحلقة وصل بين الطعام وحاسة الشم عبر ما يُعرف بالشمّ الرجوعي، حيث تنتقل الروائح من داخل الفم نحو الأنف، ما يضاعف الإحساس بالنكهة ويجعل التجربة الغذائية أكثر ثراءً.
كما يشير الباحثون إلى أن الصوت يلعب دوراً مهماً أيضاً في تجربة الأكل، فالأطعمة المقرمشة منها رقائق البطاطس والتفاح والجزر تصبح أكثر متعة عندما يُسمع صوت “القرمشة” بوضوح، وهو ما يتعزز عند المضغ بطريقة غير مكتومة.
وفي إحدى التجارب الشهيرة على رقائق البطاطس، تبيّن أن رفع مستوى صوت القرمشة عبر سماعات جعل المشاركين يشعرون بأن الرقائق أكثر طزاجة بنحو 15%، ما يؤكد أن الدماغ يربط بين الصوت والقوام والنكهة بشكل مباشر.
ورغم هذه النتائج المثيرة، يشدد الباحثون على أن هذه الطريقة تبقى مرتبطة بالسياق الاجتماعي، إذ قد يسبب صوت المضغ إزعاجاً للبعض، خصوصاً الأشخاص الذين يعانون من حساسية مفرطة تجاه أصوات الأكل.
المصدر : موقع Sante الفرنسي



























