كشفت ابنة الممثل المصري الراحل لطفي لبيب جانباً إنسانياً من شخصيته ظل بعيداً عن الأضواء طوال سنوات حياته، مؤكدة أن الأسرة فوجئت بعد رحيله بحجم أعمال الخير التي كان يقوم بها في الخفاء، من دون أن يتحدث عنها أو يسعى إلى تسليط الضوء عليها.

وأوضحت الابنة في تصريحات صحافية أن أفراد العائلة اكتشفوا بعد وفاة الفنان الراحل العديد من المواقف الإنسانية التي لم يكونوا على دراية بها، مشيرة إلى أنه كان يحرص دائماً على مساعدة المحتاجين وفتح أبوابه لمن يحتاج إلى الدعم، بعيداً عن أي رغبة في الظهور أو الحصول على إشادة إعلامية.

وقالت: "تفاجأنا بعد وفاته بكمّ كبير من الخير الذي كان يفعله، وبالبيوت التي كانت مفتوحة للمساعدة، حتى إننا اكتشفنا أنه ساعد مَن حوله بطرق لم نكن نعلم عنها شيئاً".

وروت إحدى القصص التي تعكس إنسانيته، موضحة أنه سأل مساعده محمد ذات يوم: "نفسك في إيه يا محمد؟"، فأجابه الأخير بأنه يتمنى أداء فريضة الحج، فما كان من لطفي لبيب إلا أن تكفّل بكامل تكاليف الرحلة، محققاً أمنيته في صمت ومن دون إعلان.

لطفي لبيب.. الجندي في الكتيبة 26 بحرب أكتوبر

إلى جانب مسيرته الفنية الحافلة، عُرف لطفي لبيب أيضاً بسيرته الوطنية، إذ شارك في حرب أكتوبر عام 1973 ضمن صفوف القوات المسلحة، وخدم في الكتيبة 26. وقد وثّق لاحقاً تجربته العسكرية في كتابه "الكتيبة 26"، الذي تناول فيه تفاصيل فترة خدمته والمواقف التي عاشها خلال الحرب، مؤكداً في أكثر من مناسبة أن تلك المرحلة كانت من أبرز التجارب التي أسهمت في تشكيل شخصيته قبل دخوله عالم الفن.

أما فنياً، فقد ترك لطفي لبيب بصمة واضحة باعتباره واحداً من أبرز نجوم جيله، بعدما قدّم مئات الأعمال في السينما والتلفزيون والمسرح، وتميّز بقدرته على تجسيد مختلف الأنماط، من الأدوار الكوميدية إلى الشخصيات الاجتماعية والإنسانية.

وشارك الفنان الراحل في عدد من الأعمال السينمائية التي أصبحت من علامات السينما المصرية، من بينها "السفارة في العمارة"، و"عسل أسود"، و"مرجان أحمد مرجان"، و"كده رضا"، و"صايع بحر"، إلى جانب عشرات المسلسلات التي قدّم خلالها شخصيات متنوعة، مثل الأب والموظف والمسؤول والرجل البسيط، ليصبح أحد أبرز نجوم الأدوار الثانية الذين تركوا أثراً خاصاً في ذاكرة الجمهور.

ورحل لطفي لبيب في تموز (يوليو) من العام الماضي بعد معاناة مع المرض، إثر تعرضه لوعكة صحية استدعت دخوله غرفة العناية المركزة في أحد مستشفيات القاهرة. وبرحيله فقد الوسط الفني أحد الوجوه المحبوبة والقريبة من قلوب الجمهور، فيما بقيت أعماله ومواقفه الإنسانية شاهدة على مسيرة حافلة بالعطاء.