قدّم علماء من جامعة بيرم التقنية الروسية عرضًا لنتائج أبحاث تتعلق بتاريخ استئناس النحل، ودوره الحيوي في البيئة، وأسباب التراجع الملحوظ في أعداده خلال العقود الأخيرة، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للنحل الذي يصادف في 20 مايو.
وأوضحت الباحثة ماريا كومباروفا أن النحل يعود في أصله إلى ما يقارب 100 مليون عام، ويُعتقد أنه تطوّر من دبابير الرمل المفترسة. وبيّنت أن الإنسان في العصور القديمة كان يحصل على العسل بطريقة تقليدية عبر تدمير أعشاش النحل في الأشجار، قبل أن يتطور الوعي بأهمية الحفاظ على المستعمرات، ما أدى لاحقًا إلى ظهور تربية النحل المنظمة ثم أساليب التربية الحديثة.
كما أشار الباحث ميخائيل نيتشاييف إلى أن روسيا لعبت دورًا بارزًا تاريخيًا في إنتاج وتصدير منتجات النحل، مستفيدة من مساحات الغابات الواسعة، لافتًا إلى أن شمع النحل كان يُستخدم بشكل كبير في صناعة الشموع المرتبطة بالطقوس الدينية.
وبحسب الدراسات، فإن نحو 80% من المحاصيل الزراعية حول العالم تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على النحل في عملية التلقيح، ما يجعل تراجع أعداده خطرًا على الأمن الغذائي. في المقابل، تبقى بعض المحاصيل منها القمح والأرز والبطاطس أقل تأثرًا لاعتمادها على التلقيح بالرياح.
وتشير البيانات إلى أن أعداد النحل انخفضت بنحو الثلث خلال السنوات الـ15 الأخيرة، نتيجة مجموعة من العوامل أبرزها استخدام المبيدات الحشرية، التغير المناخي، وتطور أنماط الزراعة.
وأوضح العلماء أن النحلة العاملة تعيش ما بين 30 و45 يومًا فقط، لكنها قادرة خلال هذه الفترة على تلقيح آلاف الأزهار، في حين يتطلب إنتاج كيلوغرام واحد من العسل زيارة ملايين الأزهار خلال نحو 45 يومًا قبل معالجته داخل الخلية وتحويله إلى عسل مخزن بالشمع.
كما بيّن الباحثون أن العسل يختلف بحسب مصدره النباتي، إذ قد يكون من نوع واحد مثل الزيزفون أو الحنطة السوداء، مع وجود نسب بسيطة من مصادر نباتية أخرى.
وفي الجانب الصحي، أكدت الباحثة يكاتيرينا بانكوفسكايا أن العسل يحتوي على سكريات طبيعية وفيتامينات ومعادن مهمة، لكنها شددت على ضرورة تجنبه لمن يعانون من حساسية منتجات النحل، وعدم إعطائه للأطفال دون سن الثانية.
كما حذّر الباحث دميتري بوغوسلافسكي من تراجع متوسط عمر النحل في العصر الحديث إلى نحو 23 يومًا مقارنة بنحو 40 يومًا سابقًا، مشيرًا إلى ظاهرة “انهيار المستعمرات” التي تؤدي إلى نفوق جماعي لخلايا النحل، والتي ما تزال أسبابها غير محسومة علميًا ويرجّح ارتباطها بعوامل متعددة مثل المبيدات والفيروسات والطفيليات والمعادن الثقيلة.




























