في إنجاز طبي يقترب من حدود الخيال العلمي، نجح الباحثون في ابتكار ما يُعرف بـ"الجسر الرقمي"، وهو نظام متطور يعيد ربط الدماغ بالحبل الشوكي لدى المصابين بالشلل الكامل، فاتحًا بابًا جديدًا لاستعادة الحركة بعد أن كانت تُعد مستحيلة.
هذا النظام، الذي طوّره باحثون من بينهم غريغوار كورتين وجوسلين بلوخ، يعتمد على تحفيز كهربائي فوق الجافية عبر أقطاب تُثبت مباشرة على الحبل الشوكي، بهدف إعادة تنشيط الخلايا العصبية المسؤولة عن الحركة.
وعلى خلاف الأساليب التقليدية، تستخدم هذه التقنية برمجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحويل أفكار المريض إلى نبضات كهربائية دقيقة، تستهدف عضلات الساقين والجذع. وقد أظهرت التجارب الرائدة أن مرضى كانوا قد فقدوا الأمل في المشي تمكنوا من الوقوف واتخاذ خطوات مستقلة باستخدام وسائل دعم مثل المشايات أو أعمدة التوازن.
ويتكوّن هذا النظام من سلك مرن ودقيق يوضع أسفل الفقرات، إضافة إلى جهاز يشبه منظم ضربات القلب يُزرع عادة في منطقة البطن لنقل الإشارات. وعند تشغيله، يعمل على “إيقاظ” الدوائر العصبية الكامنة في الحبل الشوكي، مما يسمح لها باستقبال الإشارات الضعيفة القادمة من الدماغ ومعالجتها.
وقد حققت النتائج السريرية تقدمًا لافتًا، حيث تمكن بعض المرضى، بعد تدريب مكثف، من استعادة القدرة على ممارسة أنشطة ترفيهية مثل السباحة وركوب الدراجات. ومع حلول عام 2026، تتجه الأبحاث نحو تطوير شرائح فائقة الدقة توضع مباشرة على موقع الإصابة، بهدف تحفيز الشفاء الطبيعي وتجديد الأعصاب.
ورغم أن هذه الأنظمة لا تزال تتطلب جلسات علاج فيزيائي طويلة للوصول إلى حركة طبيعية، فإنها تمثل تحولًا جذريًا في مفهوم علاج الشلل الدائم، وتمهّد الطريق نحو مستقبل تصبح فيه واجهات الدماغ والحبل الشوكي جزءًا من الممارسات الطبية الاعتيادية لمساعدة آلاف المرضى حول العالم.

























