تمكّن باحثون من ابتكار علكة حيوية جديدة تُظهر قدرة على تقليل الميكروبات المرتبطة بسرطان الفم والحلق، مع الحفاظ على البكتيريا النافعة داخل الفم، ما يفتح الباب أمام مقاربات علاجية ووقائية مختلفة كلياً.
يعتمد الابتكار على حبوب معدلة حيوياً تحتوي على مركبات مضادة للفيروسات والبكتيريا، وقد جرى اختبارها على عينات من لعاب مرضى يعانون من سرطانات الرأس والعنق.
وأظهرت النتائج الأولية انخفاضاً كبيراً في مستويات فيروس الورم الحليمي البشري، الذي يُعد أحد أبرز العوامل المرتبطة بسرطان الفم، حيث وصلت نسبة التراجع إلى مستويات ملحوظة في العينات التي خضعت للتجربة.
كما بيّنت الاختبارات أن إضافة مركّب مضاد للبكتيريا إلى العلكة ساهم في خفض أنواع بكتيرية مرتبطة بتفاقم المرض إلى مستويات شبه معدومة، من دون الإضرار بالبكتيريا المفيدة التي تحافظ على توازن صحة الفم.
ويشير الباحثون إلى أن هذا التوازن يُعد نقطة قوة أساسية، خاصة مقارنة ببعض العلاجات التقليدية التي قد تدمّر البكتيريا النافعة وتفتح المجال لمضاعفات أخرى.
ويعتمد هذا الابتكار على أسلوب مختلف في التعامل مع السرطان، عبر استهداف الميكروبات المرتبطة به بدلاً من مهاجمة الخلايا السرطانية مباشرة، ما قد يقلل من الآثار الجانبية ويعزز فعالية العلاجات الحالية، مع إمكانية استخدامه مستقبلاً كوسيلة وقائية.
ورغم النتائج الواعدة، يؤكد العلماء أن الدراسة ما تزال في مراحلها الأولى وتعتمد على تجارب مخبرية، ما يستدعي إجراء اختبارات سريرية على البشر قبل اعتمادها كخيار علاجي أو وقائي فعلي.
وبذلك، تفتح هذه العلكة "الذكية" باباً جديداً في مجال الطب الوقائي، عبر فكرة بسيطة في الشكل لكنها متقدمة في المضمون، قد تغيّر مستقبل التعامل مع بعض أنواع السرطان المرتبطة بالميكروبات.


























