في خطوة قد تغيّر جذريًا أسلوب التعايش مع مرض السكري، نجح مهندسون حيويون في تطوير لصقة ذكية للأنسولين قادرة على مراقبة مستوى السكر في الدم وتقديم الجرعة المناسبة تلقائيًا، من دون تدخل مباشر من المريض. هذه اللصقة الصغيرة، التي لا يتجاوز حجمها قطعة نقدية، مزوّدة بمئات الإبر الدقيقة للغاية، أصغر من شعرة الإنسان، ما يجعل استخدامها شبه غير مؤلم.
وتعتمد كل إبرة دقيقة على إنزيمات حساسة لمستوى الغلوكوز، إلى جانب جرعات من الأنسولين لا يتم إطلاقها إلا عند تجاوز السكر في الدم حدًا معينًا. ويتيح هذا النظام التفاعلي محاكاة عمل البنكرياس الطبيعي، ما يوفر تحكمًا أكثر دقة واستقرارًا مقارنة بالحقن التقليدية.
ومن خلال أتمتة عمليتي القياس والعلاج، تقلل هذه التقنية من احتمالات الخطأ البشري، وتحد من خطر حدوث نوبات انخفاض السكر الحادة. كما تُغني عن الحاجة إلى الفحوصات المتكررة بوخز الإصبع، وتخفف من عبء الحقن اليومية المتعددة.
وقد صُنعت اللصقة من مواد متوافقة حيويًا، ما يضمن سلامتها عند الاستخدام لفترات طويلة على الجلد، مع سهولة استبدالها عند نفاد مخزون الأنسولين بداخلها. ويعمل الباحثون حاليًا على توسيع نطاق هذه التقنية تمهيدًا لاستخدامها سريريًا على نطاق واسع، بعد نجاح التجارب على الحيوانات.
وبالنسبة لملايين المرضى حول العالم، تمثل هذه اللصقة الذكية نقلة نوعية نحو حياة أكثر راحة وأقل تعقيدًا، مؤكدة الدور المتنامي للهندسة الدقيقة في تقديم حلول مبتكرة لإدارة الأمراض المزمنة.