وفاض النور المقدس من قبر المسيح، هذا النور الذي تنتظره شعوب كثيرة حول العالم، لتعلن قيامة المسيح من الموت، ولتعيّد عيد الفصح المجيد، وتعمد دول عديدة إلى إحضار شعلة من هذا النور المقدس إلى أراضيها للتبرّك منها، وتقام إحتفالات حاشدة في إستقبالها، وقد وصلت هذه الشعلة إلى لبنان متحدية كل الظروف الصعبة.
إنه عيد القيامة، عيد الرجاء، في زمن القتل والفقر والجوع، والأبرز هذا العام الحرب الكبيرة على لبنان والعديد من البلدان العربية، ولكننا نصمد ونصلي في كنائسنا كما نفعل كل عام عندما نستقبل شعلة النور.
عانينا كثيراً في لبنان، هذا الوطن الذي ينزف بإستمرار، ويدفع الثمن غالياً عنه وعن غيره من البلدان. نحن مررنا بأصعب الظروف المعيشية والإقتصادية، ولا زلنا نمر بها لغاية اليوم، ولكن حتى في أوج الحرب اللبنانية، لم تقفل كنائسنا أبوابها، فكلما كان يعلو صوت القذائف، كان يعلو في المقابل صوت الكاهن والترانيم خلال الذبيحة الإلهية.
المسيح الذي قال لتلميذه سمعان، القديس بطرس الرسول: "أنت بطرس، وعلى هذه الصَّخرة أبني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تَقْوَى عليها"، نحن نقول للمسيح إن الأحقاد والمصالح الشخصية جعلت كثيرين يبتعدون عنك، ويذكرونك فقط في المناسبات الدينية، وربما لم يعودوا يذكرونك أبداً، ولكن الحرب القائمة جعلتهم يعيدون حساباتهم، ويفهمون جيداً أن مجدهم الباطل يمكن أن ينتهي في أي لحظة، وتنتهي معه حياتهم.
المسيح قام، حقاً قام، فصح مجيد.



























