كشفت دراسة نفسية نُشرت عام 2014 في مجلة Psychological Science عن ظاهرة لافتة تُعرف باسم "مفارقة سليمان"، تشير إلى وجود فجوة منهجية في طريقة تفكيرنا حيال مشكلاتنا الشخصية مقارنة بمشكلات الآخرين.
وأظهرت الدراسة، التي شملت ثلاثة تجارب ونحو 700 مشارك، أن الأفراد يميلون إلى التفكير بحكمة أكبر عند تقديم المشورة لصديق يواجه أزمة عاطفية، مقارنة بتعاملهم مع أزماتهم الخاصة.
ولم يقتصر الباحثون على تقييم "جودة النصيحة"، بل قاسوا عناصر محددة للحكمة، مثل التواضع الفكري، والاعتراف بإمكانية تغيّر الظروف، والقدرة على تبنّي وجهات نظر مختلفة، والاستعداد للتسوية. وتبيّن أن هذه السمات تتراجع عندما يكون الشخص منغمسًا عاطفيًا في مشكلته، لكن عند مطالبة المشاركين بالتفكير من منظور شخص ثالث، كأن يستخدموا أسماءهم بدلًا من ضمير "أنا"، تحسّن مستوى تفكيرهم ليوازي مستوى حكمهم على مشكلات الآخرين.
كما أظهرت النتائج أن التقدم في العمر لا يلغي هذا التحيّز، ما يتحدى الفرضية القائلة بأن الحكمة تزداد تلقائيًا مع السن. وتخلص الدراسة إلى أن الحكمة ليست صفة ثابتة، بل مهارة ظرفية يمكن تعزيزها عبر تغيير زاوية النظر، وبذلك، يصبح "المنظور" أداة ذهنية قابلة للتدريب، قد تساعد الأفراد على اتخاذ قرارات أكثر اتزانًا في حياتهم الشخصية.

























