يُنظر إلى الكرياتين اليوم على أنه عامل داعم قوي للوظائف الذهنية، إذ يساعد الدماغ على إعادة توليد الطاقة في الفترات التي يتعرض فيها لإجهاد مرتفع أو نقص في النوم، فبعد أن ارتبط اسمه طويلًا ببناء العضلات، بدأ يلفت اهتمام أبحاث علوم الأعصاب بفضل دوره في دعم نشاط الدماغ.
يعتمد هذا التأثير على قدرة الكرياتين على تسريع إعادة تدوير الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو المصدر الأساسي للطاقة داخل الخلايا. وبهذه الآلية، يضمن توافر الطاقة اللازمة للخلايا العصبية أثناء المهام الذهنية المكثفة.
وتشير تحليلات شاملة حديثة إلى أن هذا الدعم الطاقي قد يرتبط بتحسن إحصائي في أداء الذاكرة بنسبة تصل إلى 31%، خصوصًا عندما يكون الدماغ تحت ضغط. ورغم أن هذه النسبة تعكس حجم تأثير معياريًا وليست زيادة مطلقة لدى الجميع، فإنها تبرز إمكانات الكرياتين في تحسين صفاء الذهن وسرعة المعالجة العقلية في الحياة اليومية.
وتبدو فوائد الكرياتين أوضح لدى فئات معينة تواجه تحديات فسيولوجية محددة، مثل كبار السن، والنباتيين الذين تكون مستويات الكرياتين الطبيعية لديهم أقل، والأشخاص الذين يعانون من قلة النوم، كما تشير الأبحاث إلى استجابة معرفية أقوى لدى النساء ولدى من يعانون من إرهاق ذهني مرتفع. وإلى جانب دوره في الصحة العامة، يدرس العلماء إمكانات الكرياتين في التعامل مع حالات مثل ألزهايمر، وإصابات الدماغ الرضّية، والاكتئاب. ومع أن الأدلة المتعلقة بالذاكرة تُعد الأقوى حتى الآن، يؤكد الخبراء أن الكرياتين أداة مساندة وليست حلًا سحريًا، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم تأثيره طويل الأمد على صحة الجهاز العصبي.

























