رغم الانتشار الواسع لقماش البوليستر في صناعة الملابس حول العالم، تشير معطيات علمية متزايدة إلى أن تأثيراته قد لا تقتصر على الضرر البيئي فقط، بل تمتد إلى مخاطر صحية غير ظاهرة.

ويُصنَّع البوليستر من البلاستيك المشتق من النفط، وغالبًا ما يحتوي على إضافات كيميائية منها «الفثالات»، وهي مركبات ارتبطت باضطرابات في عمل الغدد الصماء. وعند ارتداء هذا القماش مباشرة على الجلد، قد تتسرب هذه المواد الكيميائية إلى الجسم، ما يثير مخاوف تتعلق بالتعرض المزمن لها على المدى الطويل.

وتتفاقم هذه الإشكالية مع ظاهرة تساقط الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، إذ يطلق البوليستر مع كل عملية غسيل أليافًا بلاستيكية مجهرية تتسرب إلى أنظمة المياه، وتسهم في تلويث المحيطات ودخول السلاسل الغذائية.

ولا تقتصر التحذيرات على الجانب الكيميائي فحسب، إذ تشير أبحاث أولية إلى احتمال تأثير البوليستر على الخصوبة البشرية من خلال عوامل كهربائية وبيولوجية. فقد أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات، لا سيما الكلاب، انخفاضًا في معدلات الخصوبة عند التعرض المطوّل لملابس مصنوعة من البوليستر، مع عودة الوضع إلى طبيعته بعد التوقف عن ارتدائها.

ويرجح الباحثون أن الأقمشة الصناعية قادرة على توليد مجالات كهربائية ساكنة مستمرة، وبينما لا تزال الآثار البيولوجية الكاملة لهذه الظاهرة قيد الدراسة، فإن النتائج الأولية تفتح باب تساؤلات جدية، ومع استمرار هيمنة البوليستر على صناعة الأزياء عالميًا، تتزايد الدعوات لإجراء أبحاث أعمق لفهم التأثير الحقيقي لهذا القماش على صحة الإنسان.